فلو كان إمامنا لا يستطيع الركوع لألم في ظهره صلينا خلفه، ولكن هل إذا ركع بالإيماء نركع بالإيماء أو نركع ركوعًا تامًّا؟
طلبة: ركوعًا تامًّا.
الشيخ: الظاهر أننا نركع ركوعًا تامًّا؛ وذلك لأن الركوع لا يُغَيِّر هيئة القيام إلا بالانحناء بخلاف القيام مع القعود، وأيضًا القيام مع القعود أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى عِلَّته، بأننا لو قُمْنَا وإمامنا قاعد كنا مُشْبِهين للأعاجم الذين يقفون على ملوكهم؛ ولهذا في بعض ألفاظ الحديث:«لَا تَشَبَّهُوا بِالْأَعَاجِمِ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ»(٥)، وإذا كان إمامنا قاعدًا ونحن قيام صرنا قائمين عليه، أما الركوع إذا عجز عنه وأومأ وركعنا فإننا لا نُشْبِه العجم، لا نشبههم.
كذلك في العجز عن السجود الصحيح أنها تصح إمامة العاجز عن السجود بالقادر عليه، وهل المأموم في هذه الحال يومئ بالسجود؟
الجواب: لا، يسجد تامًّا.
العاجز عن القعود هل نُصَلِّي خلفه مع قدرتنا على القعود؟
نعم، لو كان إمامنا مريضًا لا يستطيع القعود، يصلي على جنبه، أليس كذلك؟ يصلي على جنبه، فهل يصح أن نصلي خلفه؟
الجواب: نعم، يصحُّ أن نصلي خلفه، ولكن هل نضطجع؟ لا؛ لأن الأمر بموافقة الإمام إنما جاء في القعود والقيام؛ وعلى هذا نصلِّي جلوسًا وهو مضطجع، وكذلك لو عجز عن القعود بين السجدتين مثلًا، أو عن القعود في التشهد فإننا نصلي خلفه.
إذن فالصحيح أننا نصلي خلف العاجز عن القيام والركوع والسجود والقعود، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وهو الصحيح بناءً على عمومات الأدلة مثل:«يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»(١)، وعلى القاعدة التي ذكرناها وهي أن مَنْ صَحَّت صلاته صَحَّت إمامته.
***
طالب: أحسن الله إليكم، إذا صليت وراء إمام قاعد وقد فاتتني بعض الصلاة، فهل أقضيها قاعدًا أم قائمًا؟