للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

على أن هذا أيضًا لا يمكن أن يَطَّرِد، يعني: كل الناس سيصلون جميع الصلوات خلف هذا الإمام؟ لا، قد تفوتهم الصلاة ويصلون فرادى أو مع جماعة أخرى، قد يصلون في مسجد آخر، قد يُعْذَرون عن حضور الجماعة فيصلُّون في بيوتهم، فليس بلازم.

على كل حال: حتى ولو كان لازمًا فإن ذلك اللازم من حق، ولازمُ الحق حق.

إذن نقول: تصحُّ صلاة القادر على القيام خلف العاجز عنه سواء كان إمام الحي أم غيره، وسواء كانت يرجى زوال علته أم لا يرجى؛ لأن الحديث عام مطلق.

وكيف يصلون؟ يصلون قعودًا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وجوبًا أو ندبًا؟

طلبة: وجوبًا.

الشيخ: على القول الراجح وجوبًا؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

بقي علينا العاجز عن الركوع والسجود والقعود، هل تصح الصلاة خلفه؟

علمتم أن المذهب لا تصح الصلاة خلفه إلا بمثله، ولكن الصحيح أن الصلاة خلفه صحيحة، بناءً على القاعدة أن من صحَّت صلاته صحت إمامته؛ لأن هذه القاعدة دلت عليها النصوص العامة، إلا في مسألة المرأة؛ فإنها لا تصح أن تكون إمامًا للرجل لأنها من جنس آخر، وأيضًا قياسًا على العاجز عن القيام؛ فإن صلاة القادر على القيام خلف العاجز عنه صحيحة بالنص، فكذلك العاجز عن الركوع والسجود.

فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»، ولم يقل: إذا صلى راكعًا فاركعوا، وإذا أومأ فأومئوا.

قلنا: لأن الحديث إنما ذكر القيام لأنه ورد في حال العجز عن القيام؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام خاطبهم حينما صلى بهم قاعدًا فقاموا ثم أشار إليهم فجلسوا، فلهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام القيام كمثال؛ لأن هذا هو القضية الواقعة؛ فعليه نقول: إن القول الراجح أن الصلاة خلف العاجز عن الركوع صحيحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>