هل نقول: إذا كبر إمام الحي فكبَّر وإذا ركع فاركع، وإذا كبر غيرُ إمام الحي فأنت بالخيار وإذا ركع فأنت بالخيار؟ أبدًا، الأحكام هذه كلها عامة لإمام الحيِّ ولغيره؛ وعلى هذا: يلغو الشرط الأول الذي اشترطه المؤلف وهو قوله: (إمام الحي)، ونقول: إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:«يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»(١)، فإذا كان هذا الأقرأ عاجزًا عن القيام، قلنا: أنت إمامنا فصلِّ بنا، وإذا صلى بنا قاعدًا فإننا نصلي خلفه قعودًا لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام في كونه إمامنا، وبأمره في كوننا نقعد، نصلي قعودًا.
الشرط الثاني ما هو؟
المرجو زوال علته، هذا أيضًا قَيْد في أمر أطلقه الشارع، ما قال: إذا صلى قاعدًا وأنتم ترجون زوال علته فصلوا قعودًا، بل قال:«إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»(٤)؛ وعلى هذا: فإننا نصلي خلف الإمام العاجز عن القيام، سواء كان ممن يُرجى زوال علته، أو ممن لا يُرجى زوال علته.
الدليل العموم؛ النص عام مطلق، فإذا كان عامًّا مطلقًا فليس لنا أن نخصصه ولا أن نقيده؛ لأننا نحن عبيد محكوم علينا ولسنا بحاكمين، وليس هناك دليل يدل على هذا القيد من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ( ... ) الكتاب والسنة والإجماع وجب أن يبقى النص على ما هو عليه، على إطلاقه.
إذا قال قائل: إذا كان الإمام شيخًا كبيرًا، لا يُرْجى زوال علته لزم من ذلك أن يبقى الجماعة يُصَلُّون دائمًا قعودًا، فماذا نقول؟
طالب: نعم.
طالب آخر: نقول: لا إثم.
الشيخ: نلتزم بهذا اللازم ما دام هذا لازمَ قولِ الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن قول الرسول حق، ولازم الحق حق، ونحن إذا صلينا قعودًا مع قُدْرتنا على القيام في جميع صلواتنا، فإنما صلينا بأمر مَنْ؟ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فليس علينا ضير.