وعلى هذا فنقول: لو حدثت لإمام الحي عِلَّة في أثناء الصلاة أعجزته عن القيام فكمَّل صلاته جالسًا، فإن المأمومين يُتِمُّونها قيامًا، وهذا لا شك أنه جمع حسن واضح؛ وعليه فنقول: إذا صلى الإمام بالمأمومين قاعدًا من أول الصلاة فليصلوا قعودًا، وإن صلَّى بهم قائمًا ثم أصابته علة فجلس فإنهم يصلون قيامًا، وبهذا يحصل الجمع بين الدليلين، والجمع بين الدليلين إعمال لهما جميعًا.
قلنا: إن المؤلف أدخل على صلاة المأمومين القادرين على القيام خلف الإمام العاجز عنه أدخل شرطين؛ الشرط الأول: أن يكون إمامَ الحي، والثاني: أن تكون علته مرجوَّة الزوال.
ومن المعلوم أن القاعدة الأصولية أن ما ورد عن الشارع مطلقًا فإنه لا يجوز إدخال أي قيد من القيود عليه إلا بدليل؛ لأنه ليس من حقنا أن نُقَيِّد ما أطلقه الشرع، وهذه القاعدة تفيدك في مواضع كثيرة؛ منها مثلًا: المسح على الخفين؛ أطلق الشارع المسح على الخفين، ولم يشترط في الخفِّ أن يكون من نوع معين، ولا أن يكون سليمًا من عيوب ذكروا أنها مانعة من المسح كالخَرْقِ وما أشبهه، فالواجب علينا إطلاق ما أطلقه الشرع؛ لأننا لسنا الذين نتحكم بالشرع، ولكن الشرع هو الذي يحكم فينا، أما أن ندخل قيودًا في أمر أطلقه الشرع، فهذا لا شك أنه ليس من حقِّنا.
فلننظر: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»(٤).
هل هذه الأحكام التي جعلها الشارع في مسار واحد هل هي تختلف بين إمام الحيِّ وغيره؟