للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما التعليل: فقد علِمنَا القاعدة الأصيلة الشهيرة وهي: أنه لا قياسَ في مقابلة النص؛ لأن القياس رأي يُخطئ ويُصيب، ولا يجوز القول في الدين بالرأي، فإذا كان لدينا حديث صحيح في البخاري فإن الرأيَ أمامَه ليس بشيء.

لكن قد يعترض مُعترض فيقول: هل عَلِمَ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لم يعلم؟ إما أن نقول: إنَّه عَلِم إذا علمنا أنه علم، وإما أن نقول: إنَّه لم يعلم إذا علِمنا أنه لم يعلم، وإما أن نقول أيش؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: لا ندري، يمكن أنه علم ويمكن أنه ما علم؛ فإن كان قد عَلِم فالاستدلالُ بهذه السنة واضح لا غبار عليه، من أي أنواع السنة؟

طلبة: الإقرار.

الشيخ: الإقرار، وإن علمنا أنه لم يعلم فإننا نقول: إن الله قد علم سبحانه وتعالى، وإقرار الله للشيء في زمن نزول الوحي دليل على؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: جوازه، وأنه ليس بمنكر؛ لأنه لو كان منكرًا لأنكرَه الله، وإن كان الرسولُ لم يعلم به، ودليل ذلك قوله الله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} [النساء: ١٠٨] فأنكر الله عليهم تبييتهم؟

طالب: للقول.

الشيخ: تبييتهم للقول، مع أن الناس لا يعلمون به؛ لأنهم إنما بيتوا أمرًا منكرًا، فدل هذا على أن الأمر المنكر لا يمكن أن يدعه الله وإن كان الناس لا يعلمون به.

ثانيًا: أن الصحابة استدلوا على جواز العزل بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل.

وعلى هذا فنقول: إذا كانت قصة عمرو بن سَلِمَة معلومة للرسول فالاستدلال بها واضح لا غبار عليه، وإن كانت غير معلومة فهي معلومة لله، وقد أقرها الله فكانت شرعًا.

طالب: الدليل على أن الاختلاف في الفروع ما يمنع صحة الصلاة؛ يعني هذا رجل إمام أكل لحم جزور، وأنت عندك الدليل الواضح على أنه لحم الجزور يبطل الصلاة، فكيف نُجَوز إمامته؟

<<  <  ج: ص:  >  >>