للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: نعم، والفرضُ أعلى رتبة مِن النفل، فإذا كان أعلى رتبة فكيف يكون صاحبُه تابعًا لمن هو أدنى منه رتبة؟ لأنا لو صححنا صلاة البالغ خلف الصبي لجعلنا الأعلى تابعًا لما دونه، وهذا خلاف القياس، والقياس: أن الأعلى متبوعًا لا تابعًا، فهذان دليلان: دليل أثري ودليل نظري، إذا لم يوجد إلا صبي وأبوه ماذا يصنع؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: يكون الأب هو الإمام، وتنتهي المشكلة.

وقول المؤلف: (لبالغ) يُفهمُ منه أن إمامة الصبي للصبي؟

طالب: ( ... ).

الشيخ: جائزة، وهو كذلك، فلو صلى صبي بصبي كان ذلك جائزًا، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.

والقول الثاني في المسألة: أن صلاة البالغ خلف الصبي صحيحة، ودليل ذلك: ما ثبت في صحيح البخاري: أن عمرو بن سَلِمَة الجَرمي أمَّ قومه وله ست أو سبع سنين (١٦)، لم يتأهل أن يدخل المدرسة الابتدائية، ولكنه ناجح فيها؛ لأنه كان رضي الله عنه يتلقف الركبان، وهو صبي ذكي، فيقرأ القرآن، ولما قَدِم أبوه من عند الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان قد حدثهم النبي عليه الصلاة والسلام أنه: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» (١)، يقول: نظروا في القوم فلم يجدوا أحدًا أقرأ مني، فقدموني إمامًا لهم، فصار إمامهم وله ست أو سبع سنين، يقول: فخرجت امرأة من الحي ذات يوم وهم ساجدون، وإذا إزاره قصير وقد خرج شيء من عورته، فقالت بصوت مرتفع: غطُّوا عنا اسْتَ قارئكم، الاسْت: يعني الدُّبُر، غطوا عنا اسْت قارئكم، يقول: فاشتروا لي ثوبًا جديدًا، فما فرِحت بشيء بعد الإسلام فرحي بهذا الثوب (١٦)، الله أكبر، شوف -سبحان الله- الفقر.

المهم، هذا الحديث في البخاري، فيجب العمل به، ويُبطِل ما استدل به المانعون، أما الحديث الذي فيه: «لَا تُقَدِّمُوا صِبْيَانَكُمْ» (١٥) فهو حديثٌ لا أصلَ له إطلاقًا، لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>