ويحتمل أن يريد المؤلف رحمه الله قياس المختلف فيه على المتفق عليه، لا في الحكم؛ يعني كأنما يقول: لا تصح خلف الفاسق كما أنها لا تصح خلف الكافر بالاتفاق، وحتى هذا أيضًا فيه نظر؛ لأنه قد يقول الخصم: أنا لا، أيش؟ أنا لا أُسلم هذا، أقول: تصح خلف الفاسق ولا تصح خلفَ الكافرِ، وأُفَرقُ بينهما.
الكافرُ لا تصح الصلاةُ خلفَه، مطلقًا، سواءٌ كان كفرُه بالاعتقاد أو بالقول أو بالفعل أو بالترك.
الاعتقاد ظاهر؛ مثل أن يعتقد أن مع الله إلهًا آخر، القول: أن يستهزئ بالله أو رسوله، أو بدينه، فمن كان يستهزئ بالله أو رسوله أو دينه فهو كافر، ولو صلى الفعل؟
طلبة: السجود لصنم.
الشيخ: مثل أن يسجد لصنم، الترك: كترك الصلاة، لكن إذا كان كفره بترك الصلاة ثم صلى.
طلبة: أسلم.
الشيخ: أسلم، لكنهم يقولون: إنه حين تكبيرة الإحرام؟
طلبة: كافر.
الشيخ: كافر؛ لأنه لا يسلم إلا إذا صلى، هو يكون مسلمًا بصلاته، لكن لا يُحكم بإسلامه إلا بعد الصلاة، وعلى هذا فلا تصح الصلاة خلف الكافر، ونحن نعلم أنه لا يمكن أن يُصلي مسلم خلف كافر وهو يعلم أنه كافر، لكن لو فُرِضَ أن شخصًا من الناس صلى خلف رجل ولم يعلَمْ أنه كافرٌ إلا بعدَ الصلاة؛ يعني: لما صلى خلفه لاقاه صاحب له قال: صليت؟ قال: نعم، قال: مَنْ إمامُك؟ قال: إمامي فلان، قال: فلان كافر يسب الله ورسوله في كل مجلس، أعوذ بالله، قال: والله ما علِمت، فهل تلزمُه إعادة الصلاة أو لا؟
طلبة: تلزمه.
طلبة آخرون: لا تلزمه.
الشيخ: نعم، اختلفتم كما اختلف العلماء من قبلكم؛ فمن العلماء من قال: إنه لا يعيد الصلاة؛ لأنه معذور؛ لم يعلم، ومنهم من قال: بل يعيد الصلاة؛ لأن من شرط صحة الإمامة أن يكون الإمام مسلمًا وكان الإمام كافرًا، فتجب عليه الإعادة.
لكن لو قال قائل: هل يمكن أن نُفَصِّلَ ونقول: إن كانت علامة الكفر عليه ظاهرة لم تصح، ولم يُعذَرْ بالجهلِ لوجود القرينة، وإلا فلا؟