للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: لا تصليا جماعة، كل واحد منكما يصلي وحده؛ لأن الصلاة خلف الفاسق لا تصح، فإن كان زيد هو الإمام وهو فاسق لم تصح، وإن كان عمرو هو الإمام وهو فاسق لم تصح، تصليان منفردَيْن.

القول الثاني في المسألة: أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة، سواء كان المصلي خلفه فاسقًا مثله أو كان عدلًا، واستدلوا لذلك بحديث: «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» (١٢)، وهذا الحديث وإن كان فيه شيء من النظر لكن إطلاق الأدلة تؤيده.

واستدلوا أيضًا بأن ابن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الفَسَقَة، وابن عمر معروف بأنه من أشد الناس تحريًا للسنة، ومن أشد الناس صراحة في الحق، ولو كانت الصلاة خلف الفاسق لا تصح ما صلوا خلفه، وهذا استدلال بفعل الصحابة المؤيد بإطلاق النصوص.

فيه أيضا تعليل؛ التعليل أن نقول: الفاسق صلاته صحيحة، ومن كانت صلاته صحيحة فإمامته؟

طلبة: صحيحة.

الشيخ: صحيحة؛ إذ من صح أن يصلي منفردًا صح أن يصلي إمامًا أو مأمومًا، وأنتم تقولون بأنه لو اجتمع إمامٌ عدلٌ ومأمومٌ فاسق صحت الصلاة، فصححتم الجماعة من شخصين أحدهما فاسق، فإذا صحت من شخصين أحدهما فاسق وهو المأموم فلتصح من شخصين أحدهما فاسق وهو؟

طلبة: الإمام.

الشيخ: الإمام، فصار عندنا: دليلان أثريان، ودليلان نظريان.

أما الذين يقولون: لا تصح خلف الفاسق فحجتهم ما سمعتم: «لَا يَؤُمَّنَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا» (١١)، والحديث هذا ضعيف، وعلى تقدير صحته فإن المراد بالفاجر الكافر؛ لقول الله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (١٦)} [الانفطار: ١٣ - ١٦]، والفاجر الذي لا يغيب عن جهنم.

طالب: ( ... ).

<<  <  ج: ص:  >  >>