أما الأثري: فعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»(١)، وخصوص قوله في أئمة الجور الذين يُصلون الصلاةَ لغيرِ وقتها، قال:«صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ»(٣)، وقوله:«يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَؤُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ»(٤)، هذان دليلان.
الثالث: أن الصحابة رضي الله عنهم -ومنهم ابن عمر- كانوا يُصلون خلف الحجاجِ (٥)، وابن عمر رضي الله عنه من أشد الناس تحريًا لاتباع السنةِ واحتياطًا لها، والحجاجُ معروفٌ من أفسق عباد الله، ومع ذلك يصلون خلفه، فالصحيح أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة؛ للدليل الأثري.
أما الدليلُ النظري: فنقول: كل مَن صحت صلاتُهُ صحت إمامتُه، ولا دليل على التفريق بين صحة الصلاة وصحة الإمامة، فما دام هذا رجلًا يصلي بالناس كيف لا أصلي وراءه؟ لأنه يفعلُ معصيةً، معصيتُه على نفسِه، نعم لو فعل معصيةً تتعلق بالصلاة بأن كان هذا الإمام إذا دخل يصلي قام يكلم بالتليفون، هل تصح الصلاةُ خلفَه؟
طلبة: ما تصح.
الشيخ: لأيش؟
طلبة: لأن صلاته ما تصح.
الشيخ: لأن صلاته ما تصح، لأنه فعل مُحَرمًا في الصلاة، لو كان يصلي وهو لا يستنجي أيضًا لا تصح صلاته؛ لأن هذه معصية تتعلق بأيش؟
طلبة: بالصلاة.
الشيخ: بالصلاة، أما إذا كانت المعصية خارجية فهي عليه، ما علي منه، إذا كان يشرب الدخان على هذا القول؟