للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال المؤلف رحمه الله: (ولا تصح الصلاة خلف فاسق ككافر) الفاسق في اللغة: الخارج، مأخوذ من قولهم: فَسَقَتِ الثمرةُ عن قشرها؛ أي؟

طلبة: خرجت.

الشيخ: خرجت، في الاصطلاح: مَن خرج عن طاعة الله بفعل كبيرة أو إصرار على صغيرة، هذ الفاسق، ويُطلق الفاسق على الكافر، كما في قوله تعالى: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: ٢٥]، وكما في قوله تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} [الكهف: ٥٠].

طلبة: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}.

الشيخ: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}، وكما في قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ} [السجدة: ٢٠]، لكن عند الفقهاء وفي الاصطلاح: أن الفاسق مَن خرجَ عن طاعة الله بفعل كبيرةٍ أو إصرار على؟

طلبة: صغيرة.

الشيخ: صغيرة.

يقول رحمه الله: (لا تصح خلف فاسق) وظاهر كلام المؤلف: أنها لا تصح خلفَ الفاسق، سواءٌ كان بمثلِهِ أو بغيرِ مثله؛ لأنه أطلقَ: (خلف فاسق)، وعلى هذا فلو اجتمع شخصان يغتابان الناس وحضرت الصلاة فإنه لا يُصلي أحدُهما بالآخر؛ لأنه إن صَلى زيدٌ بعَمرٍو؟

طلبة: بطلت.

الشيخ: بطلت، وإن صَلى عَمرٌو بزيدٍ بطلت؟

طلبة: بطلت.

الشيخ: بطلت، إذن لا فائدة من أن يصليا جماعة، ماذا يصنعان؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: يصليان فُرادى، ولو اجتمع شخصان كلاهما يشربُ الدخان لم يُصل أحدُهما بالآخر، لأيش؟

طلبة: فُساق.

الشيخ: لأن كل واحد منهما فاسق، ولو اجتمع شخصان حالقان لحيَتيْهِما لم يصل أحدُهما بالآخر، لأيش؟

طلبة: فساق.

الشيخ: لأنهما فاسقان، ولا يصح أن يكون الفاسقُ إمامًا، ولو طُبق هذا القولِ.

طلبة: ( ... ).

الشيخ: لفاتَ كثيرًا من الناس أن يصلوا؟

طلبة: جماعة.

الشيخ: جماعة؛ ولهذا كان القول الثاني الصحيح الذي لا شك فيه: أن الصلاةَ تصح خلف الفاسق ولو كان ظاهر الفسق؛ وذلك لدليلين: أثري ونظري.

<<  <  ج: ص:  >  >>