لكنهم أجابوا فقالوا: إن سلطته دون سلطة السلطان الأعظم، فسلطة السلطان الأعظم أقوى؛ بدليل أنه يمكن للسلطان الأعظم أن يزيل هذا عن منصبه، فصارت سلطة السلطان الأعظم أقوى، وإذا كانت أقوى كان السلطان الأعظم أحق بالإمامة، وهنا نسأل: حضر الإمام الأعظم إلى صلاة الجمعة، فمن الذي يُقدَّم في صلاة الجمعة الإمام الأعظم أو إمام المسجد الجامع؟
طلبة: الإمام الأعظم.
الشيخ: المؤلف يقول: إمام المسجد عام إلا من ذي سلطان، في هذا الحال نقدم من؟
طلبة: الإمام الأعظم.
الشيخ: نقدم الإمام الأعظم، ولكنكم في هذا الجواب لستم فقهاء، والسبب أنكم لم تقرؤوا باب صلاة الجمعة؛ لأن الإمام الأعظم في هذه الصورة لو صلى بالناس إمامًا بطلت صلاتهم، ليش؟
قالوا: لأن الإمام الأعظم لا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة وهو غير مستوطِن؛ لأن من شرط الإمامة في الجمعة أن يكون الإمام مستوطنًا، والإمام الأعظم لم يستوطن، عاصمته بلد آخر، ولكن أجاب بعض العلماء؛ لأن المسألة خلافية، أجابوا عن هذا بأن هذا التعليل عليل، لماذا؟
أولًا: ما الدليل على أن الجمعة لا يصح أن يكون الإنسان إمامًا فيها إلا إذا كان مستوطنًا؟ ما فيه دليل.
ثانيًا: ربما لو قلنا للإمام الأعظم لما أراد يتقدم يصلي الجمعة قلنا: أخّر ورا؛ لأن إمام المسجد أحق منك؛ لأنه مقيم، ربما يقول: كل مملكتي بلادي، فأنا مستوطن في كل بلد من مملكتي، ما يمكن يقول هكذا؟
طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن، ولهذا كان من اعتذار بعض العلماء لعثمان بن عفان رضي الله عنه حين أتم في مِنى في الحج، قالوا: لأن الإمام الأعظم أو الخليفة كل ما تحت يده فهو بلد له، فيكون مهما ذهب فهو مسافر، لكن هذا على كل حال.