الشيخ: إمام المسجد أولى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ»(١٧)، وإمام المسجد في مسجده سلطان فيه، ولهذا لا تُقام الصلاة إلا بحضوره وإذنه، حتى أن بعض العلماء قال: لو أن شخصًا أَمَّ في مسجد بدون إذن إمامه فالصلاة باطلة، إذن فالسلطة في المسجد لمن؟
طلبة: لإمام المسجد.
الشيخ: لإمام المسجد، وعلى هذا فنقول: إمام المسجد أحق من غيره، ولو كان أقرأ منه، ودليله ما سمعتم:«لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ».
والتعليل يؤيد ذلك؛ لأننا لو قلنا: إن الأقرأ أولى حتى ولو كان للمسجد إمام راتب لحصل بذلك فوضى، وكان هذا المسجد كل صلاة له إمام، بل ربما يجيء واحد أهوج أعوج، فإذا دخل في أثناء الصلاة وهو أقرأ من الإمام أخَّره وتقدَّم هو، وقال: أنا أقرأ منك، نعم بعض الناس يفعل هذا، الجاهل أعمى!
فإذن نقول: كما أن إمام المسجد أحق من غيره بمقتضى الدليل فهو أحق من غيره بمقتضى التعليل. فله إذن دليلان: أثري، ونظري.
قال المؤلف:(إلا من ذي سلطان)، يعني إلا من ذي سلطان، فإن ذا السلطان مقدمٌ على إمام المسجد، لكن من ذو السلطان؟ هل هو الإمام الأعظم؟ أو إمام البلد، أعني أمير البلد؟
نقول: الإمام الأعظم أحق، فلو أن الإمام الأعظم حضر إلى المسجد، الإمام الأعظم رئيس الدولة الأعلى اللي هو أعلى سلطة في الدولة، لو حضر قلنا: إنه أوْلى من إمام المسجد بالإمامة. استدلوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم:«لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ».
ولكن قد يقول قائل: الإمام في مسجده سلطانٌ، وهذه سلطة أخص من سلطة الإمام الأعظم؟