الشيخ: نعم، مهما ذهب فهو مستوطن، لكن لا شك أن هذا التعليل عليل، بل ميت، ما يكفي أن نقول عليل، ليش؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أشد ملكًا وتثبيتًا من غيره، ومع ذلك كان إذا سافر من المدينة يقصر الصلاة، بل عثمان بن عفان في السفر يقصر.
على كل حال أنا قلت لكم: إن القول بأن الإمام الأعظم لا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة في غير بلده قول ضعيف، وتعليل عليل، بل الصحيح أن غير الإمام الأعظم أيضًا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة، يعني لو واحد من الناس عادي قدم إلى بلد فقال له أهل البلد لما جاءت الجمعة: يا فلان، اخطب بنا وصلِّ بنا، فخطب وصلَّى، أتدرون ماذا يكون الأمر؟ على المذهب؟
طلبة: الصلاة باطلة.
الشيخ: تكون الصلاة باطلة، لا بد أن يعيدوها جمعة إن كان الوقت باقيًا، فإن خرج الوقت وجب عليهم إعادتها ظهرًا، ولكن هذا القول ضعيف، والعمل الآن عليه أو على خلافه؟
طلبة: على خلافه.
الشيخ: على خلافه، ولذلك كان الإخوة الذين يتجولون الآن في القرى للإرشاد، إذا حضروا إلى الجامع قال لهم إمام الجامع: صلوا جزاكم الله خيرًا، اخطبوا وصلُّوا، فيخطبون ويُصلُّون من غير نكير؛ لأن -الحمد لله- هذا هو الصحيح.
طالب: أحسن الله إليكم، إذا كان إنسان في المسجد وهو إمام، وتقدم رجل صاحب علم وأعلم منه، وأحسن منه، فأيش الأفضل أن يبقى في مكانه أو يُقدِّم هذا العالم؟
الشيخ: لا، إمام المسجد مُقدَّم ولو جاء ابن تيمية، تعرف ابن تيمية؟
طالب:«يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، النبي عليه الصلاة والسلام يحدد أول الناس أقرؤهم، والله يحدد زمنًا زمنهم، أو من كان في زمنه، ثم يحدد أولًا ( ... ).
الشيخ: نعم، صحيح، لكن إذا علمنا المعنى، نقول: أقرؤهم بالوصف الذي هو أقرؤهم في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ما دام أقرؤهم معروف أن الأقرأ أعلم، يكون هذا الوصف قد تضمنه وصف الأقرئية.