للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (ثم من قرع)، ثم بعد هذه المراتب إذا استووا في هذه المراتب كلها: (من قرع)، كيف (من قرع)؟ يعني أننا في هذه الحال نستعمل القرعة، فـ (من قَرَعَ)، أي: غلب في القرعة فهو أحق، فإذا اجتمع جماعة يريدون الصلاة، فقال أحدهم: أنا أتقدم، قال الثاني: أنا أتقدم، نظرنا فإذا هم متساوون في كل الأوصاف، ماذا نعمل؟

طلبة: قرعة.

الشيخ: نُقرع بينهما ما لم يتنازل أحدهما عن طلبه، فنقرع بينهما، فمن قرع فهو الإمام، ولكن كيف القرعة؟ القرعة ليس لها شيء معين أو صورة معينة، بل هي بحسب ما يتفق الناس عليه، ممكن أن نكتب ورقة بيضاء، وورقة فيها إمام، ونوصل بعضهما ببعض ونعطيه واحدًا، نقول: أعطِ كل واحد من هذين الرجلين ورقة، فإذا وقعت في يد أحدهما إمام فهو الإمام.

ويمكن أن نستعمل أيضًا ما يستعمله بعض الناس، يجعل يديه خلف ظهره وفي إحداهما عود صغير ما تتبين به اليد التي قبضته، ثم يقدمه لهم: يقول: اختاروا هكذا، إذا واحد اختار اللي فيه العود معناه؟

طلبة: هو الإمام.

الشيخ: أنه غلب، المهم أن هذا الشيء ما له حد معين، كيفما اقترعوا جاز.

فإذا قال قائل: ما الدليل على القرعة؟

قلنا: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» (٢٦)، فهذا حديث واضح في أن القرعة تدخل في الأذان إذا تشاحوا فيه، لو تشاحوا في الصف الأول ما فيه إلا مقام واحد فقط وصلوا إليه جميعًا قال واحد: أنا أكون في الصف، قال الثاني: لا أنا، تشاحوا، ماذا نعمل؟

طلبة: قرعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>