قال:(ثم الأتقى)، الدليل قوله تعالى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، هذا الدليل، والعجيب أن الدليل لو أخذنا به لكان الأتقى مُقدمًا على كل واحد من هؤلاء؛ لأن {أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ} عام، {أَتْقَاكُمْ}، ولكن هذا الدليل فيه نظر، ما عن الآية، الآية ما فيها نظر، لكن الاستدلال بهذا الدليل على أن الأتقى في هذه المرتبة فيه نظر.
بل نقول: إن الأتقى مُقدَّم على من دونه؛ لأنه أقرب إلى إتقان الصلاة من غير الأتقى، ومعلوم أن الأقرب إلى إتقان الصلاة أوْلى بالإمامة؛ لأن الناس سوف يتبعونه، ولأن غير الأتقى ربما يتهاون في مسألة الوضوء، يتهاون في مسألة اجتناب النجاسة، فلذلك كان الأتقى أولى من غيره من هذا المعنى، أو لهذا المعنى، لا من أجل ما استدل به المؤلف من الآية.
مَنِ الأتقى؟ الأتقى اسم تفضيل مأخوذ من التقوى، والتقوى اتقاء ما يضر؛ فهي في باب الشرع اتقاء عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، هذه التقوى، وقيل: إن التقوى هو أن تدع الذنوب كلها كما قال الناظم:
خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَا
وَكَبِيرَهَا ذَاكَ التُّقَى
وَاعْمَلْ كَمَاشٍ فَوْقَ أَرْ
ضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَى
لَا تَحْقِرَنَّ صَغِيرَةً
إِنَّ الْجِبَالَ مِنَ الْحَصَى
لكن المعنى الذي ذكرناه أعم؛ أنه اتقاء عقاب الله بفعل الأوامر واجتناب النواهي. المراتب الآن كم كانت؟
طلبة: خمسة، ستة.
الشيخ: الأقرأ، الثاني؟
طلبة: الأفقه.
الشيخ: الأفقه، الأسن، الأشرف، الأقدم هجرة، الأتقى، ست، لكن الترتيب الصحيح ما دل عليه الحديث الصحيح: الأقرأ، الأعلم بالسنة، الأقدم هجرة، الأقدم إسلامًا، الأكبر سنًّا، أما التقوى فهي صفة -بلا شك- يجب أن تُراعى في كل هؤلاء.