للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من (الأشرف)؟ الأشرف نسبًا، (ثم الأشرف) يعني نسبًا ( ... ) على كلام المؤلف، وفي السن نُقدِّم الأشرف، ما هو الدليل؟

الدليل ما يُذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» (٢٥)، ولكن هذا الحديث يُجاب عنه بوجهين، أو بجوابين: الأول: الضعف؛ فإن الحديث ضعيف، والضعيف لا تقوم به حُجَّة، ويقوي ضعفه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣]، والصلاة عبادة وطاعة، لا يُقدَّم فيها إلا من كان أوْلى بها عند مَنْ؟ عند الله سبحانه وتعالى.

ثانيًا: إن صح الحديث فالمراد تقديم قريش في الإمامة العظمى، يعني الخلافة، ولاية الدولة، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أن من شرط الإمام الأعظم أن يكون قرشيًّا، فهذا إن صح الحديث، أما إمامة الصلاة فهي إمامة صُغرى في شيء معين من شرائع الدين فلا تدخل في هذا الحديث، والصحيح إسقاط هذه المرتبة -أعني الأشرفية- وأنه لا تأثير لها في باب إمامة الصلاة.

يقول: (ثم الأشرف، ثم الأقدم هجرةً)، الأقدم هجرة بعد (الأشرف) هذا من الغرائب مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في المرتبة الثالثة؛ أقرؤهم لكتاب الله، أعلمهم بالسُّنَّة، أقدمهم هجرة، وهذا يدلك على أن الإنسان مهما بلغ في العلم فهو قاصر، الكمال لله وحده عز وجل، فكيف يثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام بأن الأقدم هجرة مقدم حتى على الأسن، ثم يأتي آتٍ من الناس ويقدم الأسن على الأقدم هجرة؟ ! ولهذا كان تقديم الأسن على الأقدم هجرة كان قولًا ضعيفًا بلا شك، فالواجب اتباع ما دل عليه الدليل، وأن الأقدم هجرة يأتي في المرتبة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>