الشيخ: تمام، يعني لو قال لنا قائل: فيه قارئ أمي من حيث الفقه، لا يعرف شيئًا من أحكام الصلاة، وقارئ يقرأ، لكن ليس أجود من ذاك في القراءة، ولا مثله في القراءة، لكنه يقرأ إلا أنه يعلم فقه صلاته، نقدم الثاني؛ لأننا بحاجة إلى فقهه في الصلاة.
فإذا أورد علينا مُورِد قولَ النبي عليه الصلاة والسلام:«يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، قلنا: إن الأقرأ في عهد الصحابة هو الأفقه؛ لأنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العمل، حتى قال ابن عمر: إن الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَدَّ فينا (٢٤)، جَدّ يعني صار ذا جِدّ؛ يعني ذا منزلة رفيعة، من العلماء.
طالب: بالنسبة لرواية الصبي اللي في عصر الصحابة أمَّ الصحابة وانكشفت عورته، أليس كانوا وراءه صحابة كبار وهو صغير؟
الشيخ: لا يا أخي، كلهم صغار بالنسبة للعلم؛ لأنه وَفَد معه نحو عشرين رجلًا، أو أكثر، أو أقل بعد؛ لأن مالك بن الحويرث هو الذي كانوا عشرين رجلًا.
الطالب: عمرو بن سلمة يا شيخ.
الشيخ: أنا فاهم؛ لأن مالك بن الحويرث معه نحو عشرين، أما عمرو بن سلمة، فإن عمرو بن سلمة ما ندري من الذي مع أبيه؛ لأن أباه هو الذي كان مع الوفد، ولا ندري هم قليلون أو كثيرون، لكن هو كان أقرأ قومه؛ لأنه كان شابًّا ذكيًّا، يتعرض للناس كلما جاؤوا من المدينة استقرأهم القرآن، وهو ليس له إلا ست أو سبع سنين.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف:(ثم الأسن، ثم الأشرف)، المؤلف ننظر إلى ترتيبه:(الأقرأ)، (الأفقه)، (الأسنّ)، كم هذه؟
طلبة: ثلاث.
الشيخ: ثلاث، ثم (الأشرف) يأتي في المرتبة الرابعة، ولكن ما دل عليه الحديث -حديث ابن مسعود رضي الله عنه- أوْلَى مما قال المؤلف بلا شك، أوْلى لأنه دليل، والثاني أولى؛ لأنه أقوى في التعليل مما قال المؤلف.