للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالأقرأ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأفقه، والأكثر قرآنًا هو الأفقه، ومن المعلوم أنه إذا اجتمع شخصان أحدهما أقرأ جودة والثاني قارئ، لكن دونه في الإجادة إلا أنه أعلم منه بفقه أحكام الصلاة لا شك أن الثاني أقوى في الصلاة من الأول، يعني في أداء العمل من الأول؛ لأن ذاك الأقرأ ربما يُسْرِع في الركوع، يسرع في القيام بعد الركوع، ربما يطرأ عليه سهو ولا يدري كيف يتصرف، والثاني العالم فقه صلاته يدرك هذا كله، غاية ما فيه أنه أدنى منه جودة، أو أقل منه قراءة إذا اعتبرنا الأكثر قراءة، وهذا القول هو الراجح.

ولكن لاحظوا أن هذا الكلام في ابتداء الإمامة؛ يعني لو حضرت جماعة وأرادوا أن يقدموا أحدًا، أما إذا كان للمسجد إمام راتب فهو أوْلى بكل حال ما دام ليس فيه مانع يمنع من إمامته.

الأقرأ العالم فقه صلاته، ثم الأفقه؛ يعني إذا اجتمع قارئان متساويان في القراءة، لكن أحدهما أفقه فإنه يُقدَّم الأفقه، وهذا لا إشكال فيه، لكن الإشكال فيما إذا اجتمع أفقه وأقرأ، المؤلف يرى؟

طلبة: الأقرأ.

الشيخ: تقديم الأقرأ، والصحيح أننا نُقدِّم الأفقه إذا كان فقهه فيما يتعلق بالصلاة، قد يوجد بعض الناس عنده فقه واسع في المعاملات، في الأنكحة، في المواريث، هذا ما له دخل في الصلاة، لكن كلامنا الأفقه فيما يتعلق بالصلاة.

من أين نأخذ أن الأفقه يلي الأقرأ؟ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» (١٧)، ثم قال: (ثم الأسَنّ) ويش معنى الأسن؟

طالب: أكبرهم سنًّا.

الشيخ: يعني الأكبر سنًّا، يعني متقدم بالسن، فابن عشرين سنة يقدم على ابن خمس عشرة سنة؛ لأنه أيش؟

طلبة: أسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>