الشيخ: الأول، الأقرأ جودة؛ يعني الذي يقرأ قراءة مجودة، وليس المراد التجويد الذي يُعرف الآن بما فيه من الغنة والمدَّات، المهم أن يقرأ الحروف من مخارجها، أن يخرج الحروف من مخارجها، وليس بشرط أن يتغنّى بالقرآن، وأن يحسن به صوته، وإن كان الأحسن صوتًا لا شك أنه أولى، لكنه ليس بشرط.
لكن اشترط المؤلف قال:(العالم فقه صلاته) يعني الذي عنده علم بفقه الصلاة، فإذا وجد أقرأ، ولكن لا يعلم فقه الصلاة؛ يعني أنه أمي إلا أنه أقرأ، ولا يعرف من أحكام الصلاة إلا ما يعرفه عامة الناس من القراءة والركوع والسجود، فهل الأولى هنا هذا الأقرأ، أو مَنْ دونه في القراءة لكن يعلم فقه الصلاة بحيث لو طرأ عليه عارض في صلاته من سهو أو غيره تمكن من تطبيقه على الأحكام الشرعية؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: يقولون: الأول، إذا صار أقرأ يعلم فقه صلاته فهو أولى من الأقرأ الذي لا يعلم، وإذا وجد أقرأ وأفقه قالوا: إنه يقدم الأقرأ، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:«يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»(١٧)، وقال لمالك بن الحويرث:«وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا»(١٨)، فمرة قال: الأقرأ، ومرة قال: الأكثر قرآنًا، والجمع بينهما ممكن وسهل، فإن هذين المخاطبين الذين قال لهم:«يَؤُمّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» كانوا في الجودة سواءً أو متقاربين، ومعلوم أنه إذا وجد اثنان في الجودة على حد سواء أو كانا متقاربين فإن الأكثر مُقدّم.
أقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، لكن ذهب بعض العلماء إلى خلاف ما يفيده كلام المؤلف، وهو أنه إذا اجتمع أقرأ وقارئ فقيه قُدِّم الفقيه، قدم القارئ الفقيه على الأقرأ غير الأفقه، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في عهد الصحابة هو الأفقه؛ لأن الصحابة كانوا لا يقرؤون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل.