للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: أسن، وهذا متى؟ إذا استووا في القراءة، والسنة فالأسن، الدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا» أَوْ قَالَ: «سِنًّا» (١٧).

والمؤلف ما ذكر تقدم الهجرة ولا تقدم الإسلام، ولكن ينبغي أن نذكره، فنقول: إذا كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرةً؛ يعني لو كانا مسلمين، ولكنهما في بلاد كفر فسبق أحدهما في الهجرة إلى بلاد الإسلام، فما الذي يُقدَّم؟

طلبة: الذي سبق بالهجرة.

الشيخ: هذا، الأقدم هجرة؛ لأنه أسبق في الخير، ولأنه أقرب إلى معرفة الشرع ممن تأخر وبقي في دار الكفر، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم إسلامًا؛ لأن الأقدم إسلامًا أقرب إلى معرفة شريعة الله؛ ولأنه أفضل، فإذا كانوا في الإسلام سواءً نأتي الآن إلى السن، فيقول: (ثم الأسن).

ودليل آخر لتقديم صاحب السن قوله عليه الصلاة والسلام: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (١٩)، وإنما قال: «أَكْبَرُكُمْ»؛ لأنه يعلم أنهم في القراءة كانوا متقاربين أو سواءً.

طالب: أحسن الله إليك، فيه بعض النساء يذهبن إلى المساجد؛ لأن الإمام الذي يصلي في المسجد صوته جميل فيردن الذهاب لهناك لسماع الصوت، فهل يعني يجبن لذلك؟

الشيخ: أما من ذهب للتمتع بسماع الصوت، فهذا إلى الإثم أقرب منه إلى الأجر.

طالب: للنساء يا شيخ؟

الشيخ: النساء والرجال، لمجرد التمتع، أما من ذهب من أجل أنه أقرب إلى الخشوع في القراءة لحسن صوته؛ فهذا لا بأس به، وذلك لأن التمتع بالصوت قد تتدرج به النفس من التمتع البريء من الشهوة إلى تمتع يكون مقرونًا بالشهوة، لا سيما بالنسبة للنساء مع الرجل.

<<  <  ج: ص:  >  >>