للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن بعض العلماء يقول: إن هذا الحديث نهي، والأصل في النهي التحريم، وعلى هذا فيحرم على الولي أن يمنع المرأة إذا أرادت الذهاب إلى المسجد لتصلي مع المسلمين، وهذا القول أقرب إلى الصواب؛ أنه يحرُم على الرجل أن يمنع مَوْلِيَّته من الخروج إلى المسجد لتصلي مع الناس؛ ويدل لهذا أن ابن عمر رضي الله عنهما لما قال له ابنه بلال حينما حدث بهذا الحديث: والله لنمنعهن (١٠)، أقسم؛ لأنه رأى الفتنة وتغيُّر الأحوال، وقد قالت عائشة: لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا لمنعهن كما مُنِعت نساء بني إسرائيل (١١)، لما قال له: والله لنمنعهن، أقبل عليه عبد الله فسبه سبًّا شديدًا ما سبه مثله قط، وقال له: أقول لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ» وتقول: والله لنمنعهن؟ ! فهجره، صار ما يكلمه عبد الله بن عمر؛ لأن هذا مضادة كلام الرسول الله عليه الصلاة والسلام ولو بالقياس، هذا أمر عظيم، وتعظيم كلام الله ورسوله عند السلف لا يماثله تعظيم أحد من الخلف، هذا الفعل من ابن عمر يدل على؟

طلبة: التحريم.

الشيخ: على التحريم، وهذا هو الصحيح، أنه يحرُم أن تمنع من استأذنت.

وذُكر عن بعض الصحابة -ولا يحضرني اسمه الآن- أنه لما أراد منع امرأته لفساد الزمان حدَّثته بهذا الحديث، قال: كلام الرسول عليه الصلاة والسلام على العين والرأس، اخرجي، فتخبَّأ لها في السوق، فدسَّها بيده ولم تعلم أنه هو، فلما كانت الليلة الثانية، قال: ليش ما تخرجين؟ اخرجي، قالت: لا، ما أخرج؛ فسد الناس (١٢).

الشيخ: هذه حيلة ولَّا ما هي حيلة؟

طلبة: حيلة يا شيخ.

الشيخ: لكنها حيلة، أرجو ألا يكون فيها بأس؛ لأن الرجل إنما دس أو مَنْ؟

طلبة: زوجته.

الشيخ: دس يده على امرأته، وأراد أن يُبيِّن لها أن الأمر تغير.

<<  <  ج: ص:  >  >>