وفي قول المؤلف (إن لم يشق على مأموم)، لهذه المسألة، وهو أنه إذا شق على المأموم فإنه لا ينتظر، ولكن هل نقول: إنه يكون مكروهًا؟ أو يكون ممنوعًا؟ ظاهر السنة أنه يكون ممنوعًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على معاذ حينما أطال إطالة غير مشروعة، وهذا الذي انتظر وأطال الانتظار وهو في حال لا يُشرع فيها مثل الذي يطيل القراءة في حال لا تشرع فيها، فنقول: إن هذا حرام عليك.
ويُؤخذ من كلام المؤلف -رحمه الله- مراعاة السابق؛ أن السابق أولى بالمراعاة من اللاحق، ولهذا فوَّتنا مصلحة الداخل مراعاةً لمن؟
طلبة: للسابق.
الشيخ: للسابق الذي مع الإمام، وهو كذلك.
***
ثم قال المؤلف:(وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد كُرِه منعها)، (استأذنت) يعني طلبت الإذن، و (المرأة) يراد بها البالِغة، وقد يراد بها الأنثى وإن لم تكن بالغة، ولكن الأكثر أن المرأة كالرجل إنما تطلق على البالِغة كما أن الرجل يطلق على البالغ، (استأذنت) يعني طلبت الإذن ممن؟
طلبة: وليها.
الشيخ: من ولي أمرها، فإن كانت ذات زوج فولي أمرها زوجها، ولا ولاية لأبيها، ولا لأخيها، ولا لعمها مع وجود الزوج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في النساء:«إِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ»(٨)، والعواني: جمع (عانية)، وهي الأسيرة؛ ولأن الزوج سيدٌ للزوجة كما قال الله تعالى في سورة يوسف:{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ}[يوسف: ٢٥]، يعني؟