قلنا: يمكن أن يؤخذ الدليل من كون النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمِع بكاء الصبي أوجز في صلاته مخافة أن تَفْتَتِن أمه (٧)، فهنا غيَّر هيئة الصلاة من أجل مصلحة شخص؛ حتى لا تفتتن أمه وينشغل قلبها بابنها، فربما يؤخذ من هذا الفعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يسن انتظار الداخل؛ لأننا نحسن إليه، والذين معنا لا يضرهم ذلك، ولا يشق عليهم.
كذلك ربما نأخذ أيضًا من أصل آخر وهو إطالة النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى في الصلاة حتى إن الرجل يسمع الإقامة ويذهب إلى رحله ويتوضأ ويرجع، فإن المقصود بهذا أن يدرك الناس الركعة الأولى، وربما يُبنى أيضًا على أصل ثالث؛ وهو إطالة الركعة الثانية في صلاة الخوف من أجل إدراك الطائفة الثانية للصلاة، فهذه الأصول الثلاثة ربما يُبنى عليها القول باستحباب انتظار الداخل في الركوع بشرط ألا يشق على مأموم.
القسم الثالث: انتظاره -أي الداخل- في ركن غير الركوع؛ يعني في ركن لا يدرك به الركعة ولا يحسب له، فهذان نوعان:
النوع الأول: ما يحصل به فائدة.
والنوع الثاني: ما ليس فيه فائدة إلا مجرد أن يشارك الإمام فيما اجتمع معه فيه.
مثال الأول: إذا دخل في التشهد الأخير، أحس الإمام -وهو في التشهد الأخير- بداخل في المسجد ولم يبقَ عليه إلا أن يُسلِّم فانتظر، فهنا الانتظار حسن، لماذا؟ لأن فيه فائدة، ما الفائدة؟ الفائدة أنه يُدرك صلاة الجماعة عند بعض أهل العلم، وقد مر علينا أن المؤلف يقول: من كَبَّر قبل سلام إمامه لحق الجماعة، ففيه فائدة لهذا، وأيضًا فيه فائدة -حتى على القول بعدم الإدراك -إدراك الجماعة- لكنهم يقولون: إن إدراك هذا الجزء خير من عدمه؛ فهو مستفيد.