للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختار بعض أهل العلم، أو ذهب بعض أهل العلم استحسانًا منه إلى أنه إذا كان الرجل ذا شرف وإمامة في الدين أو إمارة في الدنيا فإنه يُستحب انتظاره، مثل أن يكون هناك عالم يصلي في هذا المسجد دائمًا فانتظره الإنسان انتظارًا لا يشق على المأمومين من أجل ما يُرْجى من مصلحة في انتظاره، فهذا لا بأس به.

كذلك لو كان هذا المسجد يصلي فيه أمير ولي أمر، وانتظره الإنسان من أجل تأليفه على صلاة الجماعة؛ فإن هذا أيضًا من الأمور المستحبة، هذا استحبه بعض أهل العلم، قال: لما في ذلك من المصلحة؛ لأن ذوي الهيئات والشرف والجاه إذا راعيتهم نلت منهم مقصودًا كبيرًا، وإذا لم تراعهم ربما يفلت الزمام من يدك بالنسبة إليهم، وهذه المسألة في الحقيقة على إطلاقها لا تنبغي؛ لأن دين الله لا يُراعى فيه أحد، ولكن إذا رأى الإنسان مصلحة محققة، وأن في عدم المراعاة مفسدة بحيث إذا لم نراعه لم يتقدم إلى المسجد، أو ربما لم يُصلِّ مع الجماعة وهو شخص يُقتدى به إما في دينه وإما في ولايته، فهنا يترجح أيش؟

طلبة: انتظاره.

الشيخ: انتظاره، بشرط ألَّا يشق على الموجودين في المسجد، فإن شق فهم أولى بالمراعاة.

الثاني: انتظارٌ في الركوع؛ يعني الإمام راكع فأحس بداخل في المسجد فانتظر قليلًا حتى يدرك هذا الداخل الركعة، فهنا للقول باستحباب الانتظار وجه، لا سيما إذا كانت الركعة هي الأخيرة؛ من أجل أن يدرك الجماعة، لكن بشرط ألا يشق على المأمومين، مثل لو سمع إنسانًا ثقيل المشي لكبر، سمعه دخل من المسجد وباب المسجد بعيد عن الصف، وهذا يستغرق عشر دقائق في الوصول إلى الصف، هل ينتظر عشر دقائق؟

طالب: لا.

الشيخ: ليش؟

طلبة: يشق على المأمومين.

الشيخ: يشق على المأمومين، معلوم، لكن شيء بسيط لا بأس به.

فإذا قال قائل: ما هو الدليل على هذه المسألة؟ لأن هذه عبادة؛ تطويل الصلاة وتقصيرها عبادة، فلا بد من دليل على هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>