للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودليل ذلك أن معاذ بن جبل رضي الله عنه لما أطال في أصحابه غضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبًا لم يغضب في موعظة مثله، حتى قال له: «أَتُرِيدُ يَا مُعَاذُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا؟ » (١٦)، يعني: صادًّا للناس عن سبيل الله؛ لأن الفتنة هنا بمعنى الصد عن سبيل الله، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [البروج: ١٠].

وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام غضب في الموعظة هذه من أجل الإطالة، فكيف نقتصر على السُّنِّيَّة، ولهذا القول الذي تؤيده الأدلة أن التطويل الزائد على السنة حرام؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام غضب.

(الإتمام) كلام المؤلف يدل على أنه سنة، وفي هذا شيء من النظر؛ وذلك لأن الإمام يتصرف لغيره، ولَّا لا؟

طالب: نعم.

الشيخ: ولهذا تجدون في السنة التعبير: أُصَلِّي لَكُمْ، يعني أكون إمامًا لكم، لكن أصلي لكم معناه أنه يتصرف لغيره، والواجب على من تصرف لغيره أن يفعل ما هو أحسن، أما مَن تصرف لنفسه فهو حر.

أرأيتم لو كان معي كتاب قيمته عشرة ريالات، فبعته بثمانية، والكتاب لي، يجوز؟

طلبة: إي نعم.

الشيخ: يجوز؛ لأن هذا لي، لو وهبته مجانًا فهو جائز، لكن لو وكلني شخص في بيعه، قال: بِعِ الكتاب، وكان يساوي عشرة، فبعته بثمانية، لا يجوز؛ لأن هناك فرقًا بين من يتصرف لنفسه ويتصرف لغيره، والإمام مؤتَمَن، في الواقع الإمام مؤتمن على الصلاة، فكيف نقول: إن الإمام له أن ينقص الصلاة، وأن الإتمام في حقه سنة؟ !

إذا كنت أصلي، واقتصرت على الواجب في الأركان والواجبات، لي هذا ولَّا لا؟ أنا أصلي الآن لنفسي، فهل لي أن أقتصر على الواجب في الأركان والواجبات؟

طلبة: نعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>