للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(يُسَنُّ لإمامٍ) (يُسَنُّ)، إذا قال أهل العلم: يُسَنُّ، فالمراد بذلك: أنه من الأشياء المسنونة التي إن فعلها الإنسان أُثِيبَ، وإن تركها لم يعاقَب؛ لأن الأحكام عند أهل العلم خمسة:

واجب، وضده المحرَّم، وسنة، وضدها المكروه، ومباح.

فالإمام يُسَنُّ له التخفيف، يعني: أن يخفف في الناس، والتخفيف المطلوب من الإمام ينقسم إلى قسمين: تخفيف لازم، وتخفيف عارض، وكلاهما من السنة.

أما التخفيف اللازم: فأن لا يتجاوز الإنسان ما جاءت به السنة من التطويل، فإن جاوز ما جاءت به السنة فهو مطوِّل.

وأما العارض: فهو أن يكون هناك سبب يقتضي الإيجاز مما جاءت به السنة، يعني: أن يُخَفِّف أكثر مما جاءت به السنة.

دليل الأول، وهو التخفيف أيش؟

طلبة: اللازم.

الشيخ: اللازم، يعني الدائم، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ» (١٤).

ودليل الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ» (١٥)، عليه الصلاة والسلام، إذا سمع بكاء الصبي يُسْرِع مخافة أن تُفْتَتَنَ أُمُّهُ، يعني أن ينشغل قلبها عن صلاتها؛ لأن انشغال القلب عن العبادات فتنة، فهذا نقول: تخفيف عارض طارئ، والأول تخفيف لازم مستمر.

وقول المؤلف رحمه الله: (مع الإتمام) ظاهره أن الإتمام سنة في حق الإمام، والإتمام هو موافقة السنة، وليس المراد بالإتمام أن يقتصر على أدنى الواجب، بل موافقة السنة هو الإتمام.

وظاهر كلامه يقول: إن هذا سنة، لا التخفيف ولا الإتمام، ولكن إذا استعرضنا الأدلة تبين لنا أن التخفيف الموافِق للسنة واجب.

<<  <  ج: ص:  >  >>