للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالموافقة للإمام في تكبيرة الإحرام تُبْطِل الصلاة، ما أقول تبطلها أيضًا أقول: لا تنعقد الصلاة أصلًا، عرفتم؟

الموافقة في السلام، قال العلماء: إنه يُكْرَهُ أن تُسَلِّمَ مع إمامك التسليمة الأولى، ومع إمامك التسليمة الثانية، وأما إذا سلَّمت التسليمة الأولى بعد التسليمة الأولى، فإن هذا لا بأس به، لكن الأفضل ألَّا تسلم إلا بعد التسليمتين، فلو سَلَّمْتَ الأولى بعد الأولى والثانية بعد الثانية فلا بأس.

أما بقية الأقوال فلا يهم أن توافق الإمام، أو تتقدم عليه، أو تتأخر عنه، فلو فُرِضَ أنك تسمع الإمام يتشهد، وسبقته أنت في التشهد، لما وصلت: اللهم صَلِّ على محمد، وإذا هو يقول: السلام عليك أيها النبي، صرت قبله ولَّا بعده؟

طلبة: قبله.

طلبة آخرون: بعده.

الشيخ: سمعته يقول: السلام عليك أيها النبي، وأنت تقول: اللهم صَلِّ على محمد، أيهم السابق؟

طلبة: المأموم سابق.

الشيخ: اللهم حوالينا ولا علينا! المأموم سبق، لكن هذا لا يضر؛ لأن السبق بالأقوال ما عَدَا التحريمة والتسليم ليس بمؤثِّر، لا يضر، وكذلك أيضًا لو سمعته يقرأ بالفاتحة، أنت تقول: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧]، وهو يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: ٥]، في صلاة الظهر مثلًا؛ لأنه يُشْرَع للإمام في صلاة الظهر والعصر أن يُسْمِع الناس الآية أحيانًا، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل.

إذن نقول: لا يضر بالنسبة للأقوال.

الموافقة في الأفعال مكروهة، وقيل: إنها خلاف السنة، ولكن الأقرب الكراهة.

الموافقة يعني مثلًا لما قال: الله أكبر، للركوع، وشَرَع في الْهُوِيّ، أهويت أنت، يعني أنت والإمام سواء، نقول: هذا مكروه؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ». (١٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>