للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التخلف بالركن معناه أن الإمام يسبقك بركن، يعني: يركع ويرفع قبل أن تركع أنت، هذا تخلف بركن، فالفقهاء -رحمهم الله- يقولون: إن التخلف كالسبق، فإذا تخلَّفت بالركوع فقد تخلفت بركن، فصلاتك باطلة، وإن تخلفت بالسجود، يعني سجد الإمام ورفع قبل أن تسجد، فصلاتك على ما قال الفقهاء: صحيحة؛ لأنه تخلّف بركن غير ركوع، يعني يجعلون التخلف كالسبق؛ إن كان بركن الركوع بطلت، وإن كان بغيره لم تبطل.

ولكن القول الراجح حسب ما رجَّحنا في السَّبْق: أنه إذا تخلَّف عنه بركن لغير عذر فصلاته باطلة، سواء كان الركن ركوعًا أم غير ركوع.

وعلى هذا فلو أن الإمام رفع من السجدة الأولى، وكان هذا الرجل المأموم يحب أن يدعو الله في السجود، فبقي يدعو الله حتى سجد الإمام السجدة الثانية، فصلاته باطلة، ليش؟ لأنه تخلَّف بركن، فإذا سبقه الإمام بركن فأين المتابعة؟ ما فيه متابعة، يخلص الإمام من الركن الذي بعد الركن التي أنت فيه وينتهي منه وأنت في الركن، إذن صار بينك وبين الإمام ركن.

فالصحيح أن مَن تخلَّف لعذر -هذه القاعدة- على القول الراجح من تخلف لعذر فإنه يتابع الإمام، يعني يفعل ما تخلَّف به ويتابع الإمام، إلا إذا وصل الإمام إلى مكان التخلف، فإنه يبقى مع إمامه ويستمر، وتصح له ركعة مُلَفَّقَة، وإذا سَلَّم الإمام يقضي هذه الركعة التي حصل فيها التخلف.

إذا كان لغير عذر، فالصحيح أنه إذا تخلف بركن بطلت، وإن تخلف إلى الركن صحت، لكنه خلاف السنة؛ لأن المشروع أن تبادر بمتابعة الإمام.

الموافقة في الأقوال حتى لو تقدمت ما يضر إلا في تكبيرة الإحرام والسلام.

أما في تكبيرة الإحرام فإنك لو كَبَّرْت قبل أن يتم الإمام تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاتك أصلًا؛ لو قال الإمام: الله، وفي حال المد قلت أنت: الله أكبر، شَرَعْتَ، فصلاتك لا تنعقد؛ لأنه لا بد أن تأتي بتكبيرة الإحرام بعد انتهاء الإمام منها نهائيًّا.

<<  <  ج: ص:  >  >>