كما سمعت أيضًا بأن بعض الناس الموسوسين يثقُل عليه الوضوء، ويبقى في الوضوء مدة طويلة، ربما يخرج الوقت وهو لم يخلص من الوضوء -نسأل الله العافية لنا ولهم- فأفتاه بعض الناس أن يتيمم مع وجود الماء.
وهذه الفتوى والتي قبلها فيما أرى خطأ؛ لأن هذا ليس عجزًا حسيًّا، إنما هو عجز نفسي يزول بالتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقهر نفسه حتى يفعل هذا الواجب؛ لأننا لو فتحنا هذا الباب للشيطان لأثقل الشيطان نفس الصلاة على الإنسان، وصار إذا أراد أن يصلي يضيق صدره، ويتعب من الوسواس، فهل نقول لهذا: إنه تسقط عنك الصلاة؟ لا.
وأيضًا الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر دواء لمثل هذه الوساوس وهي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، حتى إن الصحابة شكوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أنهم يجدون شيئًا يحب الإنسان أن يخر من السماء ولا يتكلم به، ويحب أن يكون حممة فحمة، يعني يحترق ولا يتكلم به، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بأمرين؛ أحدهما شرعي، والثاني كوني.
قال:«إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ»، (٩) يستعذ بالله، هذا دواء شرعي، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بقلب مفتقِر لله عز وجل ملتجِئ إليه، والله سبحانه وتعالى يعيذك ويعصمك، يطرد الشيطان عنك.
الثاني: دواء حسي، وهو الانتهاء، أعرض عن هذا، لا تفكر فيه مطلقًا، وإذا فعلت ذلك زال عنك، أما أن نسترسل وراء الشيطان، ثم نأتي على ما يريد ونُسْقِط الواجبات فنقول: تَيَمَّم مع وجود الماء! ونقول: لا تكبِّر للإحرام! هذا ليس بصحيح، والشيطان حريص على ابن آدم، لكن هذا الموسْوِس لو كسره مرة، لو كسر هذا الحاجز مرة واحدة فقط، هان عليه في الوقت الثاني، ثم يهون عليه مرة ثالثة، ويهون حتى يزول، وإلَّا فالأمر عظيم جدًّا، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الشيطان الرجيم.