للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا زال عذره وجب عليه تصحيح خطئه إذا أمكن، فإن لم يمكن بأن لحقه الإمام فلا حاجة ليرجع، يعني لو أن أحدًا سجد ظنًّا أن الإمام سجد، ثم تبين أن الإمام لم يسجد، لكن الإمام لحقه، فهنا نقول: يرجع ولَّا لا؟ ما يرجع؛ لأن الإمام لحقه، وهو معذور.

أما إذا علم أن الإمام لم يسجد فيجب عليه أن يرجع من أجل أن يأتي بالسجود بعد إمامه.

وبهذه المناسبة نود أن نذكر أحوال المأموم مع إمامه.

المأمومُ مع إمامه له أحوال أربعة:

سَبْقٌ، وتخلُّف، وموافقة، ومتابعة، أربع أحوال.

السَّبْق: عرفنا أنه محرَّم بدلالة السنة وأنه من الكبائر أيضًا بدلالة السنة.

وفيه أيضًا دليل معنوي أو نظري، وهو أنَّ الإمام إمام، والإمام يكون متبوعًا أو تابعًا؟

طلبة: متبوعًا.

الشيخ: يكون متبوعًا، وإذا سبقتَه عَكَسْتَ القضية، فجعلتَ الإمام تابعًا، ومن ثَمَّ، أي من حيث كون الإمام إمامًا صار الإمام يتقدم على المأمومين؛ لأنه إمام، والإمام لا بد أن يكون متبوعًا، والمتبوع لا بد أن يكون متقدمًا، وإذا تقدم المأموم على الإمام بطلت الصلاة، كما سيأتي إن شاء الله تفصيله.

إذن هذا السبق حرام، وعرفتم تفصيله.

الثاني: التخلف؛ التخلف عن الإمام إن كان لعذر فإنه يأتي بما تخلَّف به، ويتابع الإمام ولا حرج عليه، حتى وإن كان ركنًا كاملًا أو ركنين، فلو أن شخصًا سَهَا وغفل، أو لم يسمع إمامه حتى سبقه الإمام بركن أو ركنين، فإنه يأتي بما تخلف به، ويتابع إمامه، إلَّا أن يصل الإمام إلى المكان الذي هو فيه، فإنه لا يأتي به؛ لأن الإخلال بالمتابعة هنا يكون كبيرًا، ويبقى مع الإمام، وتصح له ركعة مُلَفَّقَة من ركعتي إمامه؛ الركعة التي تخلف فيها، والركعة التي وصل إليه الإمام وهو في مكانه، مثال ذلك:

<<  <  ج: ص:  >  >>