للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا هو القول الراجح، وهو كما رأيتم قول مختصر ما يحتاج إلى تعب، على أنه متى تعمد السبق فصلاته باطلة، سواء بركن أو ركنين، أو إلى ركن، وسواء كان الركوع أو غير الركوع؛ لأنكم عرفتم النهي عن مسابقة الإمام، لا تركعوا حتى يركع، وإذا كان جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل صلاته مطلقًا.

لكن عليه إذا ذكر أو علم عليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام، فإن لم يفعل في هذه الحال بطلت صلاته؛ لأنه ترك الإتمام عامدًا، هذا هو حكم هذه المسألة.

وما ذكره المؤلف -رحمه الله- وغيره من الفقهاء فإنهم لم يذكروا دليلًا تطمئن إليه النفس حتى يؤخذ به، والمسألة -كما تعلمون- تحتاج إلى دليل؛ لأن كل شيء تفصيلي يجب أن يكون مستندًا إلى دليل، أين الدليل على أن الركعة تبطل فقط، أو على أن الصلاة تبطل كلها، أو على أنها لا تبطل؟ ما فيه.

ومجرد التعليلات في مثل هذه الأمور الكبيرة لا تكفي في إثبات الأحكام الشرعية التي نضلل بها عباد الله، أو نلزمهم بشيء.

وهذه قاعدة أيضًا ينبغي أن تعرفوها؛ أن القول المفصل لا بد له من دليل مفصَّل، وعلى هذه القاعدة يتبين لنا أن ميراث الإخوة مع الجد على التفصيل الذي ذكره الفقهاء غير صحيح؛ لأنه توريث تفصيلي بلا دليل، والشيء المفصل لا بد له من دليل مفصل؛ لأن الله تعالى يقول: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: ١]، فلا بد من تفصيل.

هذه المسألة من جنسها، نقول لا بد من دليل تفصيلي ينطبق عليه الأحكام التي ذكرها المؤلف، وإلا فإننا نرجع إلى القاعدة، وهي أن تعمُّد السبق محرَّم، فيُبْطِل الصلاة، وإذا وقع عن نسيان أو جهل فقد قال الله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>