القول الثاني في المسألة: أنه إذا ركع أو رفع قبل إمامه عامدًا فصلاته باطلة؛ لأنه فعل محظورًا في الصلاة، والقاعدة: أن فعل المحظور في العبادة يوجِب إبطالها.
وهذا القول هو الصحيح؛ أنه بمجرد السبق عمدًا تبطل الصلاة؛ لأنه فعل مُحَرَّمًا، والقاعدة العامة أن فعل المحرَّم في العبادة يوجِب بطلانها، وهذا هو الذي يقتضيه كلام الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في رسالة الصلاة، وقال: إنه كيف نقول: صلاته صحيحة وهو آثم؟ !
وعلى هذا نقول: إن هذا الرجل بمجرد السبق إلى الركوع أو إلى السجود تبطل صلاته ولا تصح، ولو رجع وأتى به بعد الإمام فإن صلاته لا تصح.
فماذا يصنع إذن؟ نقول: يستأنف الصلاة، يُلْغِي ما سبق ويبدأ الصلاة من جديد، يدخل في الصلاة من جديد، فإن أتم الصلاة وجب عليه إعادة الصلاة كاملة؛ لأن الصلاة هذه وقعت باطلة فلا تصح.
هذا السبق يسميه العلماء السبق إلى الركن؛ لأنه سيأتينا إن شاء الله سبق إلى الركن، وسبق بالركن، وسبق بركنين.
فإذن فهمنا الآن إذا ركع أو رفع أو سجد قبل إمامه عامدًا عالِمًا فصلاته باطلة، أما المذهب فصلاته لا تبطل، لكن عليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام.
مَن رفع من السجود أو من الركوع قبل إمامه؟ الحكم واحد، إذا رفع قبل رفع إمامه من الركوع عالِمًا عمدًا فصلاته باطلة، وإذا رفع من السجود فكذلك صلاته باطلة، على القول الصحيح.
أما على كلام المؤلف فإنه لا تبطل الصلاة، لكن يجب عليه أن يرجع ليأتي بذلك بعد الإمام.
يقول المؤلف رحمه الله:(فإن لم يفعل عمدًا بطلت): إن لم يفعل، أيش يفعل؟ يعني: إن لم يرجع، لو ركع قبل الإمام ولم يرجع حتى لحقه الإمام فإن صلاته تبطل؛ ولهذا قال المؤلف:(فإن لم يفعل عمدًا بطلت).
فصار إذا سبقه إلى الركن، ماذا نقول؟ على القول الراجح بطلت صلاته إذا كان عالمًا متعمِّدًا، على كلام المؤلف نقول: ارجع لتأتي به بعد إمامك، فإن لم يفعل بطلت صلاته.