للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: (فعليه)، (على) تفيد الوجوب، أي: يجب عليه أن يرجع ليأتي به بعده، وإنما وجب عليه الرجوع من أجل المتابعة؛ لأنه إذا رجع أتى به بعد إمامه، وهذا الركوع أو السجود الحاصل قبل ركوع الإمام أو سجوده غير مُعْتَدٍّ به شرعًا؛ لأنه في غير محله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، إِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا» (١٧)، فإذا ركعت قبله، أو سجدت بعده، فقد أتيت به في غير موضعه، فيكون لاغيًا، ولهذا أوجبنا عليه الرجوع ليأتي به بعد الإمام.

وعُلِمَ من كلام المؤلِّف من فحواه أن هذا العمل مُحَرَّم، يعني أن يركع المأموم قبل الإمام، أو أن يسجد قبل الإمام، وهو كذلك مُحَرَّم.

ودليل هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، لَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ» (١٨)، والأصل في النهي التحريم.

بل لو قال قائل: إنه من كبائر الذنوب لم يبعد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» (١٩)، وهذا وعيد، والوعيد من علامات كون الذنب من كبائر الذنوب.

وعلى هذا فنقول: إن هذا الرجل فعل كبيرةً من كبائر الذنوب الْمُتَوَعَّد عليها، بأن الله يُحَوِّل رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار، وسواء كان هذا شَكًّا من الراوي، أو تنويعًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن العقوبة إما أن يُحَوَّل الرأس رأس حمار، أو تُجْعَل الصورة صورة حمار.

إذن نفهم من هذين الحديثين النهي عن الركوع والسجود قبل الإمام، والوعيد على من فعل أنَّ سَبْقَ الإمام حرام.

إذا كان حرامًا فكلام المؤلف كما ترى لا يدل على أن الصلاة لا تبطل به، ولكن عليه أن يرجع ليأتي به بعده، فإذا فعل -رجع وأتى به بعده- فالصلاة صحيحة، عرفتم يا جماعة هذا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>