ثم إن الغالب أن الذي لا يسمعه لطرش أنه يرفع صوته؛ لأن المعروف أن الأصم يرفع صوته، فإذا قرأ في هذه الحال ورفع صوته شَوَّشَ على المصلين.
إذا لم يسمعه لضجَّة، كما لو كان حول المسجد وُرَش تشتغل، فهل يقرأ أو لا يقرأ؟ يقرأ؛ لأن هذا المانع من السماع عام، ليس خاصًّا به، فهو كما لو كان المانع البُعْد.
إذن إذا لم يسمعه لبعد يقرأ؛ لأن كل المصلين سيقرؤون، إذالم يسمعه لسبب عام كضجَّة ونحوها، فكذلك يقرأ؛ لأن هذا العذر عام للجميع.
إذا لم يسمع الإمام لمانع خاص فيه، وهو الصمم، فإنه لا يقرأ، اللهم إلا لو قُدِّر ولا حول ولا قوة إلا بالله أن كل المأمومين طُرْش، فحينئذ يقرأ ولَّا لا؟ يقرأ؛ لأنه في هذه الحال لن يُشَوِّش على أحد.
قال:(ويَسْتَفْتِح ويتَعَوَّذ فيما يجهر فيه إمامه).
طالب: ويستعيذ.
الشيخ: عندي (ويتعوَّذ)، المعنى واحد.
(يستفتح ويتعوَّذ فيما يجهر فيه إمامه)، يعني أن المأموم يقرأ الاستفتاح، ويقرأ التعوُّذ فيما يجهر فيه الإمام، وظاهر كلامه -رحمه الله- أنه يفعل ذلك وإن كان يسمع قراءة الإمام، وهذا اختيار بعض أهل العلم؛ أن المأموم يستفتح ويتعوَّذ ولو كان الإمام يجهر في قراءته، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن القراءة فيما يجهر فيه إلا بأم القرآن، والاستفتاح ليس بقراءة، والتعوذ ليس بقراءة، وحينئذ يَسْتَفْتِح ويتعوَّذ فيما يجهر فيه الإمام.