للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن مع هذا نقول: لو كَبَّر الإنسان فلا حرج، وإن ترك فلا حرج، ونجعل الخيار للإنسان؛ لأنه ليس هناك دليل واضح للتفريق بين الركوع وغيره؛ إذ من الجائز أن يقول قائل: نعم، القعود لا يلي القيام، لكن الذي جعلني أقعد اتباعًا للإمام، فأنا الآن انتقلت إلى ركن مأمور بالانتقال إليه، ولكن تبعًا للإمام، لا باعتبار الأصل، وهذا لا شك أنه يؤيِّد القول بأنه يُكَبِّر.

فالذي نرى في هذه المسألة أنه إن انحط بتكبير فإنه لا يلام، وإن لم يكبِّر فلا حرج.

قال المؤلف رحمه الله: (ويُسْتَحَبُّ في إسرار إمامه وسكوته)، (يستحب) أيش اللِّي يُسْتَحَب؟ القراءة؛ قراءة الفاتحة وغيرها، (في إسرار إمامه)؛ وهذا في الصلاة السرية، (وفي سكوته)؛ وهذا في الصلاة الجهرية.

وما هي السكتات؟ السكتات: قبل الفاتحة في الركعة الأولى، وبينها وبين قراءة السورة في الركعة الأولى والثانية، وقبل الركوع قليلًا في الركعة الأولى والثانية، فإذا سكت الإمام في هذه المواضع فإنه يقرأ استحبابًا لا وجوبًا، وإذا قرأ لعارض، مثل: أن يُصَاب بسعال أو عطاس، هل يقرأ؟ نعم يقرأ؛ لأن الإمام الآن ليس يقرأ.

لكن إنما قال: في إسرار إمامه وسكوته، بناءً على الغالب، وقد يقال: إن قوله: (وسكوته) يشمل ما إذا سكت اختيارًا أو اضطرارًا لعارض.

قال: (وإذا لم يسمعه لبعد لا لطرش)، (وإذا لم يسمعه)، يعني: ويستحب أيضًا أن يقرأ إذا لم يسمع الإمامَ لبعد، مثل أن يكون المسجد كبيرًا، وليس هناك مُكَبِّر صوت، فيقرأ المأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام، حتى غير الفاتحة؟ نعم، حتى غير الفاتحة، ولا يسكت؛ لأنه ليس في الصلاة سكوت.

قال: (لا لطرش)، الطرش: الصمم، يعني: لا إن كان لا يسمع الإمام لصمم؛ لأنه إذا قرأ لصمم أَشْغَلَ الذي حوله عن استماعه لقراءة إمامه، أما إذا كان لبُعد فإن جميع المصلِّين سوف يقرؤون، ولا يحصل به التشويش.

<<  <  ج: ص:  >  >>