هنا مسألة ما ذكرها الْمَاتِن، وهي أنه إذا أدرك الإمام راكعًا فإن الْمَاتِن صرَّح بأنه يُكَبِّر للإحرام، وتجزئه عن تكبيرة الركوع، وأنه لو كَبَّر للركوع لكان أفضل، لكن إذا أدركه في غير الركوع، مثل أن يدرك الإمام وهو جالس، أو يدركه بعد الرفع من الركوع، أو يدركه وهو ساجد، فهنا يُكَبِّر للإحرام لا إشكال، ولَّا لا؟ لكن هل يُكَبِّر مرةً ثانية إذا أدرك الإمام جالسًا وانحط معه أو لا يكبر؟ فاهمين الصورة إزاي ولَّا لا؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: جئت والإمام جالس بين السجدتين أو للتشهد، فكبَّرت للإحرام قائمًا، فهل تنحط بتكبير أو بدون تكبير؟
طلبة: بتكبير.
طلبة آخرون: بدون تكبير.
الشيخ: هذا موضع خلاف بين العلماء؛ فمنهم من قال: إنك تنحط بلا تكبير، ومنهم من قال: إنك تنحط بتكبير.
فالذين قالوا: إنك تنحط بتكبير، قالوا: إن هذا كما لو أدركت الركوع، ألستَ إذا أدركت الركوع تُكَبِّر مرةً للإحرام ومرةً للركوع؟ إذن إذا أدركته جالسًا فكَبِّر للإحرام، ثم كَبِّر للجلوس. هذا قول.
القول الثاني يقول: لا تُكَبِّر، اجلس بلا تكبير، وحينئذ يحتاج إلى بيان الفرق بين هذا، وبين مَن أدرك الركوع.
يقول: الفرق لأن انتقالك من القيام إلى الركوع انتقال في موضعه؛ لأن الإنسان ينتقل من الركوع متى؟ من القيام، فالآن أنت قائم، ثم إذا أردت تركع تبغي تُكَبِّر، لكن دخولك مع الإمام وهو جالس إذا كبَّرت للإحرام، هل انتقالك من هذا القيام إلى الجلوس انتقال إلى ركن يليه أو إلى ركن لا يليه؟
الطلبة: لا يليه؟
الشيخ: إلى ركن لا يليه، معلوم، قال: لما كان هذا انتقالًا إلى ركن لا يليه فلا تكبير هنا؛ لأن التكبير إنما يكون بالانتقال من ركن إلى الركن الذي يليه، وهنا الركن لا يليه، فلا يكبِّر، وهذا هو المشهور عند الفقهاء رحمهم الله؛ أنه ينحط بلا تكبير؛ لأن هذا الركن الذي انحط إليه لا يَلِي الركن الذي انتقل منه، فلا يُشْرَع التكبير حينئذ.