للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى هذا فتكون قراءة الفاتحة مُسْتَثْنَاة من قوله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}؛ لأن هذا عام، والعام يدخله التخصيص، وكذلك من قول النبي عليه الصلاة والسلام: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»، وهذا هو مشهور مذهب الإمام الشافعي رحمه الله.

قال ابن مُفْلِح تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو أظهر، يعني: هذا القول -وجوب قراءة الفاتحة على المأموم حتى في الصلاة الجهرية- هو أظهر، وصدق؛ فإنه أظهر من القول بعدم وجوب القراءة على المأموم مطلقًا، أو في الصلاة الجهرية، لأن هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه لا قراءة على المأموم مطلقًا، وأن المأموم لو يقف ساكتًا في كل الركعات فصلاته صحيحة، وهذا قول ضعيف جدًّا.

القول الثاني: وجوبها على المأموم في كل الصلوات السرية والجهرية، وهذا مقابل للقول الأول.

القول الثالث: أنها تجب على المأموم في الصلاة السرية دون الجهرية؛ لأن الجهرية إذا قرأ الإمام فقراءة الإمام قراءة لك، والدليل على أن قراءته قراءة لك أنك تُؤَمِّن على قراءته، إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧]، قلت: آمين.

ولولا أنها قراءة لك وأنت مُنْصِت لها ما صح أن تُؤَمِّن؛ ولأن الْمُؤَمِّن على الدعاء كفاعل الدعاء، بدليل أن موسى عليه الصلاة والسلام لما قال: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٨٨) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس: ٨٨، ٨٩]، والداعي موسى بنص الآية، فكيف جاءت التثنية؟

<<  <  ج: ص:  >  >>