ما الدليل؟ الدليل:«مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»(٥)، وهذا عام يشمل الصلاة السرية والصلاة الجهرية، وهو نص في أن قراءة الإمام قراءة له؛ لأنه قال:«فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ».
ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما قال ابن كثير في تفسيره -رحمه الله-، قال: رُوِيَ هذا الحديث من طرق لا يصح فيها شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: إنه ضعيف باتفاق الْحُفَّاظ، وإذا كان ضعيفًا سقط الاستدلال به؛ لأن من شرط صحة الاستدلال بالحديث، بل له شرطان، ما هو من شرط.
الشرط الأول: صحة الحديث إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، والشرط الثاني: صحة الدلالة على الحكم، فإن لم يصح عن الرسول عليه الصلاة والسلام فهو مرفوض، وإن صح ولم تصح الدلالة فهو كذلك مرفوض، هذا الحديث لا يصح.
ثم على تقدير صحته لا يدل على أن المأموم لا قراءة عليه في السرية والجهرية، إنما يدل على أنه لا قراءة عليه في الصلاة الجهرية؛ لأن قوله:«قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» يدل على أن المأموم استمع إليها، فاكتفى بها عن قراءته، ولكن الحديث ضعيف، ولا يحل لنا أن نُثْبِت حُكْمًا في شريعة الله بدليل ضعيف؛ لأن هذا من القول على الله بما نعلم أنه لا يصح عن الله، ليس بلا علم، أشد من بلا علم، إذا أثبتنا حكمًا في حديث ضعيف فهذا أشد من القول على الله بلا علم؛ لأننا أثبتنا ما نعلم أنه لا يصح.