أما الدليل فهو ما رواه البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم راكعًا، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء تلك الركعة، فإنه جاء مسرعًا، وكَبَّرَ قبل أن يدخل في الصف وركع، ولما سَلَّم النبي صلى الله عليه وسلم سأل: مَن الفاعل؟ فقال أبو بكرة: أنا، فقال له:«زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ»(٤).
وقد رُوِيَ هذا الحديث من طريق في غير الصحيحين، قال: خشيت أن تفوتني الركعة.
ولا شك أنه لم يستعجل إلا خوفًا من أن تفوته الركعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ»، ولو كان لم يدرك الركعة في هذه الحال لأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي الركعة، فلما لم يأمره عُلِم أنها صحيحة، وأنها مُعْتَدٌّ بها؛ هذا من جهة الدليل
من جهة التعليل: أن قراءة الفاتحة إنما تجب في حال القيام، والقيام هنا سقط ضرورةَ متابعة الإمام؛ لأنه لو قام يقرأ الفاتحة فاتت متابعة الإمام، فسقط عنه القيام، فلما سقط عنه القيام سقط عنه الذِّكْر الواجب في القيام، وهو قراءة الفاتحة.
وعلى هذ فنقول: في هذه الحال يجزئه إدراك الركوع، ويكون مُدْرِكًا للركعة.
قال المؤلف رحمه الله:(ولا قراءة على مأموم)، لا قراءة واجبة ولَّا مستحبة؟ واجبة، يعني: لا يجب على المأموم أن يقرأ مع الإمام، لا في صلاة السِّرّ، ولا في صلاة الجهر.
وعلى هذا فلو كَبَّر المأموم مع الإمام في أول ركعة، وسكت، حتى ركع الإمام، ثم تابع الإمام وقام للركعة الثانية، وسكت، حتى ركع الإمام، ثم في الثالثة والرابعة، قلنا له: إن صلاتك صحيحة؛ لأنه ليس على المأموم قراءة، لا فاتحة، ولا غير فاتحة.