قال المؤلف:(وأجزأته التحريمة)، أي: تكبيرة الإحرام، عن أي شيء أجزأته؟ أجزأته عن تكبيرة الركوع، فيُكَبِّر مرةً واحدة وهو قائم، ثم يركع بدون تكبير، تجزئه تكبيرة الإحرام.
وذلك لأنهما عبادتان من جنس واحد اجتمعتا في آن واحد، فاكتُفِيَ بإحداهما عن الأخرى، هذا تعليل.
تعليل آخر: لأنه لو اشتغل بالتكبير للركوع فربما فاته الركوع، والمحافظة على الركوع أولى؛ لأن التكبير واجب للركوع، والركوع هو الأصل؛ لأنه ركن، فلهذا قالوا: إنه لا يجب عليه أن يُكَبِّر للركوع في هذه الحال.
ولكن مع ذلك نقول: إنه سنة وأفضل وأكمل؛ لأن المقام مقام احتياط؛ إذ إنه يمكن أن يقول قائل: ما دليلكم على سقوط تكبير الركوع؟ وقولكم: إنهما عبادتان من جنس اجتمعتا في آنٍ واحد، فيه نظر؛ لماذا؟ لأن تكبيرة الإحرام تكون حال القيام، وتكبيرة الركوع حال الْهوِيّ للركوع، فالمكان ليس واحدًا.
ولهذا كان القول الثاني في المسألة: أنه يجب أن يُكَبِّرَ للركوع، يجب وجوبًا، أما على المشهور فإن التكبير للركوع في هذه الحال يكون سنة.
ولكن هاهنا أمر يجب أن يُتَفَطَّن له، وهو أنه لا بد أن يُكَبِّر للإحرام قائمًا منتصبًا قبل أن يُهْوِي؛ لأنه لو أهوى في حال التكبير لكان قد أتى بالتكبيرة غير قائم، وتكبيرة الإحرام لا بد أن يكون فيها قائمًا.
وقول المؤلف:(وأجزأته التكبيرة)، لم يتكلم عن قراءة الفاتحة، وذلك لأن المؤلف -رحمه الله- يرى أنه لا قراءة على المأموم؛ ولهذا لو تعمد ترك قراءة الفاتحة فصلاته صحيحة، كما سيأتي في كلامه رحمه الله.
أما على القول الراجح من أنه يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة في كل ركعة، فإن الفاتحة هنا تسقط عنه بمقتضى الدليل والتعليل، الفاتحة هنا إذا أدرك الإمامَ راكعًا تسقط عنه بمقتضى الدليل والتعليل.