والقول الثاني: أنه لا يُدْرِك الجماعة إلا بإدراك ركعة كاملة. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، فإن منطوق الحديث أن مَن أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة، ومفهومه: مَن أدرك دون ذلك فإنه لم يدرك الصلاة.
ولا يصح قياس إدراك ما دون الركعة على إدراك الركعة؛ لأن إدراك الركعة أكبر من إدراك ما دون الركعة، والأَدْوَن لا يُقاس على الأعلى والأكبر، فلهذا نقول: إنه لا يدرك الجماعة على القول الراجح إلا بإدراك ركعة، ودليله هذا الحديث.
أما دليله من حيث القياس فنقول: إنكم تقولون: لو أدرك في الجمعة دون الركعة لزمه أن يُتِمَّها ظهرًا، حتى لو دخل في الجمعة قبل أن يُسَلِّم الإمام التسليمة الأولى فإنه لم يدرك الجمعة، وعليه أن يصلِّيها ظهرًا، فأي فرق بين الإدراكين؟ لا فرق في الواقع.
وعلى هذا فنقول: مَن لم يدرك ركعة مع الإمام فإنه لم يدرك الجماعة.
ينبني على هذا: لو أتيت إلى مسجد والإمام قد رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة، وأنت تعلم أنك ستدرك مسجدًا آخر من أول الصلاة، أو ستدرك ركعةً من المسجد الثاني، فإننا نقول لك: لا تدخل مع هذا الإمام؛ لأنك سوف تدرك جماعةً إدراكًا تامًّا في مسجد آخر.
أما على كلام المؤلف فنقول: ادخل مع الإمام؛ لأنك سوف تدرك الجماعة ما دُمْتَ أدركت تكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام.
قال المؤلف:(وإن لحقه راكعًا دخل معه في الركعة وأجزأته التحريمة)، (إن لحقه) أي: لحق المأمومُ الإمامَ، (راكعًا) حال منين؟ من الضمير (الهاء) في قوله: (لحقه)، يعني: إن لحق الإمام راكعًا، حال كونه راكعًا، دخل معه في الركعة، ويكون قد أدرك الركعة؟ الجواب: نعم.