(إن كان في نافلة) يعني: حين إقامة الصلاة، (أتمها)، ولكن يتمها خفيفةً من أجل المبادرة إلى الدخول في الفريضة.
(إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها)، الفاء هنا للاستئناف، أي: فإنه يقطعها، وبماذا تفوت الجماعة؟
تفوت الجماعة -على كلام المؤلف- بالتسليم قبل أن يُكَبِّر تكبيرة الإحرام، إذا سَلَّم الإمام قبل أن تُكَبِّر تكبيرة الإحرام فاتتك الجماعة، فإن كَبَّرت للإحرام قبل أن يُسَلِّم التسليمة الأولى فقد أدركت الجماعة.
وبناءً على ذلك نقول لهذا الذي شرع في النافلة قبل إقامة الصلاة: استَمِرّ إلا إن خشيت أن يُسَلِّم الإمام قبل أن تُتِمَّ، فحينئذ اقطعها؛ لأنك إذا خشيت أن يُسَلِّم الإمام قبل أن تُتِمّ لزم من ذلك تعارض نفل مع فرض؛ لأن صلاة الجماعة فرض، والنافلة نفل، والفرض مُقَدَّم على النفل، حينئذ اقطعها.
وهذه المسألة قد تكون نادرة إلا في صلاة الصبح مثلًا، إذا كان الإمام يسرع، فهذه وأنت قد شرعت في النافلة قبل أن تُقام الصلاة بجزء يسير، هذه يمكن أن تخشى فوات الجماعة، لكن في الرباعية والثلاثية الغالب أنك ما تخشى فوات الجماعة، وعلى كلام المؤلف نقول: أتم النافلة حتى لو لم تدرك إلا تكبيرة الإحرام قبل التسليمة الأولى.
والذي نرى في هذه المسألة: أنك إن كنت في الركعة الثانية فأَتِمَّها خفيفةً، وإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها.
ومستندنا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»(٢)، وهذا الرجل الذي صلى ركعةً قبل أن تُقام الصلاة يكون أدرك الصلاة، صلاته الآن سالمة من المعارِض الذي هو إقامة الصلاة.