للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فنقول: هذا الرجل أدرك الصلاة الآن، فليتمها خفيفةً، أما إذا كان في الركعة الأولى، ولو في السجدة الثانية من الركعة الأولى، فإنه يقطعها؛ لأنه لم تتم له هذه الصلاة، ولم تخلص له؛ حيث لم يدرك منها ركعة قبل النهي عن الصلاة النافلة، هذا عندي أنه هو الذي تجتمع فيه الأدلة.

يقول المؤلف: (فلا صلاة إلا المكتوبة)، ظاهر كلامه: أنه لا فرق بين أن تقام الصلاة وأنت في المسجد أو في بيتك، وعلى هذا فلو سمعت الإقامة في بيتك، وقلت: سأصلي سنة الفجر؛ لأن الفجر تُطَوَّل فيها القراءة، أصلِّي السنة، وبيتي قريب من المسجد، ويمكنني أن أدرك الركعة الأولى، فإن ذلك لا يجوز؛ لعموم الحديث: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ» (١)، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ» (٣)، «فَامْشُوا» أَمْر.

وبناءً على ذلك نقول: لا فرق بين أن تقام الصلاة وأنت في المسجد، أو وأنت في بيتك، متى سمعت الإقامة وأنت في الركعة الأولى على ما اخترناه من الأقوال فاقطعها واذهب، إن كنت في الثانية فأتِمَّها خفيفةً، هذا أيضًا ما لم تَخْشَ فوات الجماعة؛ لأنك إذا كنت خارج المسجد ربما تخشى فوات الجماعة ولو أنت في الركعة الثانية، فحينئذ اقطعها؛ لأن صلاة الجماعة واجبة، والنافلة نفل.

وقول المؤلف: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، هذا إذا كنت تريد أن تصلي مع هذا الإمام، أما إذا كنت لا تريد أن تصلي معه فلا حرج عليك أن تتنفل، فلو كان بجوارك مسجدان وسمعت إقامة أحدهما، وأردت أن تأتي بالراتبة لتصلي في المسجد الثاني، فلا حرج عليك.

نخلص من هذا إلى مسألة مهمة، وهي أن الإنسان إذا مر بمسجد جامع يخطب يوم الجمعة، وهو لا يريد الصلاة معه، فهل له أن يتكلم والإمام يخطب، أو ليس له أن يتكلم؟

<<  <  ج: ص:  >  >>