للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: الشروع في الإقامة؛ لأن الإنسان إذا ابتدأ النافلة في هذا الوقت سوف يتأخر عن صلاة الجماعة، ولكن قوله صلى الله عليه وسلم: «فَلَا صَلَاةَ»، هل يشمل الابتداء أو حتى الإتمام؟ في ذلك قولان لأهل العلم:

منهم من قال: إنه يشمل الابتداء والإتمام، أي: فلا صلاة ابتداءً، لا يبتدئ صلاة، ولا يُتِمُّ صلاةً هو فيها، حتى إن بعضهم بالَغ فقال: لو لم يَبْقَ عليه إلا التسليمة الثانية وأقام الْمُقِيم فإنها تبطل صلاته؛ لأن التسليمتين ركن من أركان الصلاة، أو واجب، أو سنة، المهم أنها من الصلاة، فإذا أقام -أي إن شرع في الإقامة قبل أن يُسَلِّم- فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا صَلَاةَ»، فتبطل، لكن هذه مبالغة عظيمة.

بضدها –أي بضد هذه المبالغة- من قال: إنه يُتِم النافلة ولو فاتته الجماعة، سبحان الله! ! بينهما تباعُد عظيم؛ هذا يقول: إذا أقيمت الصلاة ولو لم يبق عليك إلا التسليمة الثانية، بطلت صلاتك، ولا خيار لك فيها، وهذا يقول: ما دمت شرعت في صلاة فأَتِمَّها ولو فاتتك الجماعة.

لكن كل هذه أقوال في الحقيقة لا شك أنها أقوال شادة، إنما قلتها لأجل أن تعلموا كيف يتفرَّق العلماء -رحمهم الله- في المسائل العلمية هذا التفرق العظيم.

لكن نقول: إن قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ»، لا شك أن المراد ابتداؤها، وأنه يحرُم على الإنسان أن يبتدئ نافلةً بعد إقامة الصلاة، بعد انتهائها أو الشروع فيها؟ الشروع فيها؛ لأنه لا يمكن أن يأتي بالصلاة قبل أن يُكَبِّر الإمام وقد شرع المقيم في الإقامة.

فنقول: إذا أُقِيمَت الصلاة حرُم أن يبتدئ نافلة؛ لأن الصلاة لما أُقِيمت صار الوقت لهذه الفريضة، فلا يجوز أن يبتدئ نافلة.

أما إذا كان قد شرع في نافلة فإن المؤلف يقول: (فإن كان في نافلة أتمها إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها).

<<  <  ج: ص:  >  >>