فإن كان في نافلةٍ أَتَمَّها إلا أن يَخْشَى فَواتَ الجماعةِ فيَقْطَعَها، ومَن كَبَّرَ قبلَ سَلامِ إمامِه لَحِقَ الجماعةَ، وإن لَحِقَه راكعًا دَخَلَ معه في الركعةِ وأَجزأَتْهُ التحريمةُ. ولا قراءةَ على مأمومٍ، ويُسْتَحَبُّ في إسرارِ إمامِه وسُكوتِه وإذا لم يَسْمَعْه لبُعْدٍ لا لطَرَشٍ، ويَسْتَفْتِحُ ويَستعيذُ فيما يَجْهَرُ فيه إمامُه، ومَن رَكَعَ أو سَجَدَ قبلَ إمامِه فعليه أن يَرْفَعَ ليأتيَ به بعدَه، فإن لم يَفعلْ عَمْدًا بَطَلَتْ، وإن رَكَعَ ورَفَعَ قبلَ رُكوعِ إمامِه عالِمًا عَمْدًا بطَلَتْ، وإن كان جاهِلاً أو ناسيًا بَطَلَتِ الركعةُ فقطْ، وإن رَكَعَ ورَفَعَ قبلَ رُكوعِه ثم سَجَدَ قبلَ رَفْعِه بَطَلَتْ إلا الجاهلُ والناسي، ويُصَلِّي تلك الركعةَ قضاءً،
إنما هذه ثلاثة أقوال، ولكن إذا عرفنا الحكمة من النهي أمكننا أن نحدد المراد بالإقامة، الحكمة من النهي هو ألا يتشاغل الإنسان بنافلة يُقِيمها وحدَه إلى جنب فريضة تُقِيمها الجماعة؛ لأنه يكون حينئذ مخالفًا للأمة من وجهين:
الوجه الأول: أنه في نافلة والناس في فريضة.
والثاني: أنه يصلي وحده والناس يُصلُّون جماعةً، فإذا عرفنا الحكمة من النهي أمكننا أن نحدِّد المعنى في قوله:«إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ»(١).
فنقول: من المعلوم أن الإنسان لو شَرَع في النافلة بعد أن يبدأ الْمُقِيم في الإقامة، فإنه لن ينتهي منها غالبًا إلا وقد شرع الناس في صلاة الجماعة، وحينئذ لا يجوز أن يبتدئ صلاة نافلة بعد شروع الْمُقِيم في الإقامة؛ لأن العلَّة -أعني علة النهي- موجودة في هذه الصورة، ومن باب أولى ألَّا يشرع في النافلة إذا انتهت الإقامة، أو إذا شرع الإمام في الصلاة.
إذن إذا حَمَلْنَا قوله صلى الله عليه وسلم:«فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»(١)، أي: فلا صلاة تُبْتَدَأُ إلا المكتوبة، قلنا: إنه يتعين أن يكون المراد بالإقامة؟ أجيبوا ..