للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في هذا قولان لأهل العلم الذين شرحوا الحديث، فمنهم من يقول: إن المراد بإقامة الصلاة أي شروع الإمام في الصلاة، ومنهم من قال: المراد بالإقامة الذكر المخصوص الذي يراد به الإعلام بالقيام إلى الصلاة، وهي الله أكبر الله أكبر، وعلى هذا القول هل المراد الشروع في الإقامة أو المراد انتهاء الإقامة، يعني يكون معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أُقِيمَتْ»، أي إذا شرع المؤذن في الإقامة، أو إذا أقيمت، أي إذا تمت الإقامة؛ لأن الشيء إذا عُلق بشيء فإنه لا يتم حتى يتم ذلك الشيء، فإذا أقيمت لا تصدق الإقامة إلا على تمام الإقامة، وعلى هذا فيكون المعنى: إذا انتهى المقيم من إقامة الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، فهذه ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن المراد بإقامة الصلاة الشروع فيها، يعني تكبيرة الإحرام.

والقول الثاني: أن المراد بالإقامة ابتداء الإقامة؛ التي هي الإعلام بالقيام إلى الصلاة.

والقول الثالث: أن المراد انتهاء الإقامة، وهذا القول قريب من القول بأن المراد بذلك الدخول في الصلاة، وإن كان الإمام قد يتأخر عن إتمام الإقامة إما بتسوية الصفوف، أو بحدوث عذر له، أو ما أشبه ذلك.

إنما هذه ثلاثة أقوال ولكن إذا عرفنا الحكمة من النهي؛ أمكننا أن نحدد المراد بالإقامة، الحكمة من النهي هي ألا يتشاغل الإنسان بنافلة يقيمها وحده إلى جنب فريضة تقيمها الجماعة؛ لأنه يكون حينئذ مخالفًا للأمة من وجهين:

الوجه الأول: أنه في نافلة، والناس في فريضة.

والثاني: أنه يصلي وحده، والناس يصلون جماعةً، فإذا عرفنا الحكمة من النهي أمكننا أن نحدد المعنى في قوله: (إذا أقيمت الصلاة).

فنقول: من المعلوم أن الإنسان لو شرع في النافلة بعد أن يبدأ المقيم في الإقامة، فإنه لن ينتهي منها غالبًا إلا وقد شرع الناس في صلاة الجماعة. وحينئذ لا يجوز أن يبتدئ صلاة نافلة بعد شروع المقيم في الإقامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>