للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقال: إنها ذكرت أربعًا وحدها ثم أربعًا وحدها؛ لأنه صلى أربعًا ثم استراح بدليل (ثم) التي للترتيب والمهلة.

إذا كانت صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فما الحكم لو قام الإنسان في صلاة الليل إلى ثالثة ورابعة؟

الحكم أن صلاته تَبْطُل إذا تعمد؛ لأنه إذا تعمد الزيادة على اثنتين فقد خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالَّ على أن صلاة الليل مثنى مثنى، وإذا خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٤)؛ ولهذا قال الإمام أحمد: إذا قام إلى ثالثة في صلاة الليل فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر، ومن المعلوم أنه إذا قام إلى ثالثة في صلاة الفجر متعمِّدًا بطلت صلاته بالإجماع، فكذلك إذا قام إلى ثالثة في التطوع في صلاة الليل، فإن صلاته تبطُل إن كان متعمدًا، وإن كان ناسيًا وجب عليه الرجوع متى ذكر ويسجد للسهو متى؟

طلبة: بعد السلام.

الشيخ: بعد السلام؛ من أجل الزيادة.

وبه نفهم جهل من يتعمَّد في التراويح في رمضان إذا قام إلى ثالثة، ثم ذُكِّر يتعمد أن يستمر ثم يفتي نفسه ويقول: إن استتم قائمًا كره الرجوع وإن شرع في القراءة حَرُم الرجوع، فيكون جاهلًا مركَّبًا؛ لأن هذا الحكم فيمن قام عن التشهد الأول، أما من قام إلى زائدة فحكمه وجوب الرجوع على كل حال، لكن مشكلتنا أن من الناس من يتكلم بما لا يدري وهذا خطير جدا؛ لأن الجهل المركب ضرره عظيم، فإن الجاهل المركب يرى أنه على حق، فهو يمد يدًا طويلة، وربما يعتقد أنه أعلم من الإمام أحمد وابن تيمية.

وهو كما قال حمارُ توما يقول:

قَالَ حِمَارُ الْحَكِيمِ تُومَا

لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ كُنْتُ أَرْكَبْ

توما رجل حكيم يدعي الحكمة ويركب على الحمار، وقال الحمار:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ كُنْتُ أَرْكَبْ

<<  <  ج: ص:  >  >>