للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الظاهر أنه من غروب الشمس إلى طلوع الفجر فيكون في الشتاء بعد مُضِيِّ ست ساعات من الغروب؛ لأن الشتاء ليله اثنتا عشْرة ساعة، ويكون في مثل هذا الوقت بعد خمس ساعات من الغروب؛ لأن هذه الأيام الليل حوالي عشر ساعات، المهم أنه يختلف، فقس من غروب الشمس إلى طلوع الفجر والنصف نصف ما بينهما هذا هو نصف الليل.

قال: (وأفضلها ثلث الليل بعد نصفه، وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى).

صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يعني اثنتين اثنتين فلا يصلي أربعًا جميعًا وإنما يصلي اثنتين اثنتين؛ لما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقول أو ما ترى في صلاة الليل؟ قال: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فََأَوْتَرَتْ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» (٢)، وهذا ثابت في الصحيحين وغيرهما أن صلاة الليل مثنى مثنى.

وأما النهار فقد رواها أهل السنن واختلف العلماء في تصحيحها، والصحيح أنها ثابتة كما صحح ذلك البخاري رحمه الله، وعلى هذا فتكون صلاة الليل وصلاة النهار كلتاهما مثنى مثنى يسلِّم من كل اثنتين.

ويُبنى على هذه القاعدة كل حديث ورد بلفظ الأربع من غير أن يُصرَّح فيه بنفي التسليم؛ يعني أنه إذا جاءك حديث فيه أربع ولم يُصرَّح بنفي التسليم فإنه يجب أن يحمل على أنه يسلم من كل ركعتين؛ لأن هذه هي القاعدة، والقاعدة تُحمَل الجزئيات عليها.

فقول عائشة رضي الله عنها لما سُئِلت عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، قالت: مَا كَانَ يَزيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ (٣)، فإن ظاهر الحديث أن الأربع بسلام واحد، ولكن يحمل هذا الظاهر على القاعدة العامة؛ وهي: أن صلاة الليل مثنى مثنى كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>