الصلاة نوعان؛ نوع مطلق ونعني بذلك النوافل، ونوع مقيد؛ أما المقيد فهو أفضل في الوقت الذي قُيَّد به، أو في الحال التي قيد بها.
فمثلًا سنة المسجد إذا دخلت أفضل من صلاة الليل، ولو كانت في النهار؛ لماذا؟ لأنها مقيدة بحال من الأحوال وهي دخول المسجد، سنة الوضوء إذا توضأت فإنه يُسَنُّ لك أن تصلي ركعتين أفضل من صلاة الليل، ولو كانت في النهار؛ لأنها مقيدة بسبب من الأسباب.
لكن النفل المطلق الذي يريد المصلي أن يقوم فيصلي: لأن الصلاة يُسَنُّ الإكثار منها كل وقت كما قال النبي عليه الصلاة والسلام للرجل الذي قال: أسألك مرافقتك في الجنة، قال:«أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ » قال: هو ذاك، قال:«فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكِ بِكَثْرَةِ السِّجُودِ»(٤٢).
المهم أن الصلاة المطلقة هي في الليل أفضل منها في النهار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ»(٤٣).
فإذا قال قائل: أيهما أفضل أن أصلي ركعتين في الليل نفلًا مطلقًا أو ركعتين في النهار؟
قلنا: في الليل، والليل يدخل من غروب الشمس، فالصلاة مثلًا بين المغرب والعشاء أفضل من الصلاة بين الظهر والعصر؛ لأنها صلاة ليل فهي أفضل.
قال المؤلف:(وأفضلها) أي: صلاة الليل (ثُلُثُ الليل بعد نصفه)؛ يعني: أنك تُقَسِّم الليل أنصافًا، ثم تقوم في الثلث من النصف الثاني، تقوم ثلث الليل من النصف الثاني، وفي آخر الليل تنام.
ودليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ دَاوُدَ؛ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ»(٤٤)، وفي صحيح البخاري (٤٥) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أَلْفَاهُ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم السَّحَرَ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا، يعني معناه: أنه كان النبي عليه الصلاة والسلام ينام في السحر في آخر الليل، فهذان دليلان.