للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودليل ذلك ما ثبت من حديث أبي هريرة وأبي قتادة في قصة نوم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم في السفر عن صلاة الفجر (٣٨)؛ حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم راتبة الفجر أولًا، ثم الفريضة ثانيًا.

وكذلك أيضًا حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم شُغِلَ عن الركعتين بعد صلاة الظهر، وقضاهما بعد صلاة العصر (٣٩)، وهذا نص في قضاء الرواتب.

دليل ثالث عام: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَها فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَها» (٤٠) وهذا يَعُمُّ الفريضة والنافلة، هذا إذا تركها لعذر كالنسيان والنوم والانشغال بما هو أهم.

أما إذا تركها عمدًا حتى فات وقتها فإنه لا يقضيها، ولو قضاها لم تصح منه راتبة؛ وذلك لأن الرواتب عبادات موقتة، والعبادات الموقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها لم تُقْبَل منه.

ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٤١)، والعبادة الموقتة إذا أخرتها عن وقتها عمدًا فقد عملت عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله؛ لأن أمر الله ورسوله يقول لك: صلِّها في هذا الوقت، فإذا تعمدت إخراجها فقد فعلتها على غير أمر الله ورسوله فلا تكون مقبولة.

وأيضًا فكما أنها لا تصح قبل الوقت فلا تصح كذلك بعده؛ لعدم وجود الفرق الصحيح بين أن تفعلها قبل دخول وقتها أو بعد خروج وقتها إذا كان لغير عذر.

إذن كلام المؤلف في قوله: (من فاته شيء منها سُنَّ له قضاؤه) يجب أن يقيد بماذا؟ بما إذا فاته لعذر، وربما يشعر به قوله: (من فاته شيء) لأن الفوات سَبْقٌ لا يُدْرَك، والمؤلف لم يقل: ومن لم يصلها فليقضها، قال: (من فاته)، والفوات -كما قلت لكم- سبق لا يدرك، ومنه قولهم: من فاته الوقوف بعرفة فاته الحج.

ثم قال المؤلف رحمه الله فصل: (وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار).

<<  <  ج: ص:  >  >>